الإمام محمد الجواد - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٠
ألم ينسبوه إلى أنه ينطق عن الهوى في ابن عمه علي حتى كذبهم الله عز وجل فقال سبحانه : وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى . إِنْ هُوَإِلا وَحْىٌ يُوحَى .
ألم ينسبوه إلى الكذب في قوله إنه رسول من الله إليهم ، حتى أنزل الله عز وجل عليه : وَلَقَدْكُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا !
ولقد قال يوماً : عرج بي البارحة إلى السماء . فقيل والله ما فارق فراشه طول ليلته !
وما قالوا في الأوصياء ( : ) أكثر من ذلك ، ألم ينسبوا سيد الأوصياء ( ٧ ) إلى أنه كان يطلب الدنيا والملك ، وأنه كان يؤثر الفتنة على السكون ، وأنه يسفك دماء المسلمين بغير حلها ، وأنه لو كان فيه خير ما أمر خالد بن الوليد بضرب عنقه ؟
ألم ينسبوه إلى أنه أراد أن يتزوج ابنة أبي جهل على فاطمة ( ٣ ) وأن رسول الله ( ٦ ) شكاه على المنبر إلى المسلمين فقال : إن علياً يريد أن يتزوج ابنة عدو الله على ابنة نبي الله ، ألا إن فاطمة بضعة مني فمن آذاها فقد آذاني ، ومن سرها فقد سرني ، ومن غاظها فقد غاظني ؟
ثم قال الصادق ( ٧ ) : يا علقمة ، ما أعجب أقاويل الناس في علي ( ٧ ) ! كم بين من يقول : إنه رب معبود ، وبين من يقول : إنه عبد عاص للمعبود ! ولقد كان قول من ينسبه إلى العصيان أهون عليه من قول من ينسبه إلى الربوبية .
يا علقمة ، ألم يقولوا لله عز وجل : إنه ثالث ثلاثة ؟ ألم يشبهوه بخلقه ؟ ألم يقولوا إنه الدهر ؟ ألم يقولوا إنه الفلك ؟ ألم يقولوا إنه جسم ؟ ألم يقولوا إنه صورة ؟ تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً .