الإمام محمد الجواد - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٨٧
قال : أليس السَّبْق إلى الإسلام ؟ قلت : نعم . قال : إقرأ ذلك في كتاب الله تعالى يقول : والسَّابقون السَّابقون أُولئك المُقَرّبون . إنما عنىَ مَن سَبق إلى الإسلام ، فهل علمتَ أحداً سَبق علياً إلى الإسلام ؟
قلت : يا أمير المؤمنين ، إن علياً أسلم وهو حَدث السن لا يجوز عليه الحُكم ، وأبو بكر أسلم وهو مُستكمل يجوز عليه الحكم .
قال : أخبرني أيهما أسلم قبل ؟ ثم أناظرك من بعده في الحداثة والكمال .
قلت : علي أسلم قبل أبي بكْر على هذه الشًريطة . فقال : نعم ، فأخبرني عن إسلام عليٍّ حين أسلم لا يخلو من أن يكون رسولُ الله ( ٦ ) دعاه إلى الإسلام أو يكونَ إلهاماً من الله ؟ قال : فأطرقت .
فقال لي : يا إسحاق ، لا تقل إلهاماً فتُقدمه على رسول الله ( ٦ ) ، لأن رسول الله لم يعرف الإسلام حتى أتاه جبريل عن الله تعالى .
قلت : أجل ، بل دعاه رسولُ الله ( ٦ ) إلى الإسلام .
قال : يا إسحاق ، فهل يخلو رسولُ الله ( ٦ ) حين دعاه إلى الإسلام من أن يكون دعاه بأمر الله أو تَكلَّف ذلك من نفسه ؟ قال : فأطرقت : فقال : يا إسحاق ، لا تَنسب رسول الله إلى التكلُّف ، فإنّ الله يقول : وما أنا من المُتَكلفِّين !
قلت : أجل يا أمير المؤمنين ، بل دعاه بأمر الله . قال : فهل من صِفة الجبار جل ذكره أن يُكلِّف رسله دُعاء مَن لا يجوز عليه حُكم ؟