الإمام محمد الجواد - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٧٠
فلما كان من الغد أحضر الناس وحضر أبو جعفر ( ٧ ) ، وصار القواد والحجاب والخاصة والعمال لتهنئة المأمون وأبي جعفر ( ٧ ) ، فأخرجت ثلاثة أطباق من الفضة فيها بنادق مسك ، وزعفران معجون ، في أجواف تلك البنادق رقاع مكتوبة بأموال جزيلة وعطايا سنية وإقطاعات ، فأمر المأمون بنثرها على القوم من خاصته ، فكان كل من وقع في يده بندقة ، أخرج الرقعة التي فيها والتمسه فأطلق له . ووضعت البدر ، فنثر ما فيها على القواد وغيرهم ، وانصرف الناس وهم أغنياء بالجوائز والعطايا . وتقدم المأمون بالصدقة على كافة المساكين . ولم يزل مكرماً لأبي جعفر ( ٧ ) معظماً لقدره مدة حياته ، يؤثره على ولده وجماعة أهل بيته ) .
ورواه المفيد في الإختصاص / ٩٨ ، ورواه تفسير القمي ( ١ / ١٨٢ ) , بتفاوت يسير ، وفيه : ( فأمر المأمون أن يكتب ذلك ، ثم دعا أهل بيته فقرأ عليهم ذلك وقال لهم : هل فيكم أحد يجيب بمثل هذا الجواب ، قالوا : لا والله ، ولا القاضي !
ثم قال : ويحكم إن أهل هذا البيت خِلْوٌ ( غير ) من هذا الخلق ! أوَمَا علمتم أن رسول الله ( ٦ ) بايع الحسن والحسين ( ٨ ) وهما صبيان غير بالغين ، ولم يبايع طفلاً غيرهما ! أوما علمتم أن علياً آمن بالنبي وهو ابن عشر سنين ، فقبل الله ورسوله منه إيمانه ، ولم يقبل من طفل غيره ، ولا دعا النبي ( ٦ ) طفلاً غيره إلى الإيمان ! أوَمَا علمتم أنها ذرية بعضها من بعض ، يجري لآخرهم ما يجري لأولهم !
قال : ثم أمر المأمون أن ينثر على أبي جعفر ( ٧ ) ثلاثة أطباق بنادق زعفران ومسك معجون بماء الورد في جوفهما رقاع . على طَبَقٍ رقاع عمالات ، والثاني