الإمام محمد الجواد - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦٤
( ٣ ) تزويج المأمون ابنته للإمام الجواد ( ٧ )
وقد استفاضت رواية مجلس العقد التاريخي ، ففي الصحيح عن الريان بن شبيب ( الإرشاد : ٢ / ٢٨١ ) قال : ( روى الحسن بن محمد بن سليمان ، عن علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن الريان بن شبيب قال : لما أراد المأمون أن يزوج ابنته أم الفضل أبا جعفر محمد بن علي ( ٨ ) بلغ ذلك العباسيين فغلظ عليهم واستكبروه ، وخافوا أن ينتهي الأمر معه إلى ما انتهى مع الرضا ( ٧ ) فخاضوا في ذلك ، واجتمع منهم أهل بيته الأدنون منه فقالوا له : ننشدك الله يا أمير المؤمنين أن تقيم على هذا الأمر الذي قد عزمت عليه من تزويج ابن الرضا ، فإنا نخاف أن يخرج به عنا أمرٌ قد ملكناه الله ، ويُنزع منا عزٌّ قد ألبسناه الله ، وقد عرفت ما بيننا وبين هؤلاء القوم قديماً وحديثاً ، وما كان عليه الخلفاء الراشدون قبلك من تبعيدهم والتصغير بهم ، وقد كنا في وهلة من عملك مع الرضا ما عملت حتى كفانا الله المهم من ذلك ، فالله الله أن تردنا إلى غم قد انحسر عنا ، واصرف رأيك عن ابن الرضا واعدل إلى من تراه من أهل بيتك يصلح لذلك دون غيره .
فقال لهم المأمون : أما ما بينكم وبين آل أبي طالب فأنتم السبب فيه ، ولو أنصفتم القوم لكان أولى بكم ، وأما ما كان يفعله من كان قبلي بهم ، فقد كان قاطعاً للرحم ، أعوذ بالله من ذلك ، ووالله ما ندمت على ما كان مني من استخلاف الرضا ، ولقد سألته أن يقوم بالأمر وأنزعه عن نفسي فأبى ، وكان أمر الله قدراً مقدوراً . وأما أبو جعفر محمد بن علي فقد اخترته لتبريزه على كافة أهل الفضل في العلم والفضل مع صغر سنه ، والأعجوبة فيه بذلك .