الإمام محمد الجواد - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦٢
وقواده عليه في أشياء كثيرة ، وبما موه عليه الفضل من أمر هرثمة ، وأن هرثمة إنما جاء لينصحه وليبين له ما يعمل عليه . . . )
وعندما تأكد المأمون من خطورة الوضع في العراق وأنه كما أخبره الإمام الرضا ( ٧ ) ، قرر أن يتخلص من وزيره الفضل بن سهل ، فقتله ثم قتل قاتليه وبكي عليه !
ثم قام بسُمِّ الإمام الرضا ( ٧ ) وأقام عليه العزاء وبكى عليه ، ورجع إلى بغداد ، فاسترضى بني العباس !
روى في عيون أخبار الرضا ( ٧ ) ( ٢ / ٢٦٥ ) عن أحمد بن علي الأنصاري ، قال : ( سألت أبا الصلت الهروي فقلت له : كيف طابت نفس المأمون بقتل الرضا ( ٧ ) مع إكرامه ومحبته له وما جعل له من ولاية العهد بعده ؟
فقال : إن المأمون إنما كان يكرمه ويحبه لمعرفته بفضله ، وجعل له ولاية العهد من بعده ليرى الناس أنه راغب في الدنيا فيسقط محله من نفوسهم ، فلما لم يظهر منه في ذلك للناس إلاّ ما ازداد به فضلاً عندهم ومحلاً في نفوسهم ، جلب عليه المتكلمين من البلدان طمعاً في أن يقطعه واحد منهم ، فيسقط محله عند العلماء بسببهم ، ويشتهر نقصه عند العامة . فكان لا يكلمه خصم من اليهود والنصارى والمجوس والصابئين والبراهمة والملحدين والدهرية ، ولا خصم من فرق المسلمين المخالفين إلا قطعه وألزمه الحجة . وكان الناس يقولون : والله إنه أولى بالخلافة من المأمون !
وكان أصحاب الأخبار يرفعون ذلك إليه ، فيغتاظ من ذلك ويشتد حسده له ، وكان الرضا ( ٧ ) لا يحابي المأمون في حق وكان يجيبه بما يكره في أكثر أحواله ، فيغيظه ذلك ويحقده عليه ولا يظهره له ، فلما أعيته الحيلة في أمره اغتاله ، فقتله بالسُّم ) !