الإمام محمد الجواد - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٠
له : أمرني أن يحفر له سبع مراقي وأن أشق له ضريحه ، فقال : انتهوا إلى ما يأمر به أبو الصلت سوى الضريح ، ولكن يحفر له ويلحد .
فلما رأى ما ظهر له من النداوة والحيتان وغير ذلك ، قال المأمون : لم يزل الرضا ( ٧ ) يرينا عجائبه في حياته ، حتى أراناها بعد وفاته أيضاً .
فقال له وزير كان معه : أتدري ما أخبرك به الرضا ( ٧ ) ؟ قال : لا . قال : إنه قد أخبرك إن ملككم يا بني العباس مع كثرتكم وطول مدتكم ، مثل هذه الحيتان حتى إذا فنيت آجالكم وانقطعت آثاركم وذهبت دولتكم ، سلط الله تعالى عليكم رجلاً منا فأفناكم عن آخركم ! قال له : صدقت ، ثم قال لي : يا أبا الصلت علمني الكلام الذي تكلمت به ، قلت : والله لقد نسيت الكلام من ساعتي ، وقد كنت صدقت ، فأمر بحبسي .
ودفن الرضا ( ٧ ) فحبست سنة فضاق علي الحبس ، وسهرت الليلة ودعوت الله تبارك وتعالى بدعاء ذكرت فيه محمداً وآل محمد صلوات الله عليهم ، وسألت الله بحقهم أن يفرج عني ، فما استتم دعائي حتى دخل عليَّ أبو جعفر محمد بن علي ( ٨ ) فقال لي : يا أبا الصلت ضاق صدرك ؟ فقلت : أي والله قال : قم فأخرجني ثم ضرب يده إلى القيود التي كانت علي ففكها وأخذ بيدي وأخرجني من الدار والحرسة والغلمان يرونني فلم يستطيعوا أن يكلموني !
وخرجت من باب الدار ، ثم قال لي إمض في ودائع الله ، فإنك لن تصل إليه ولا يصل إليك أبداً ! فقال أبو الصلت : فلم ألتق المأمون إلى هذا الوقت ) .