الإمام محمد الجواد - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٦٧
عليَّ واجبة ، وأنا أكلمه بما أعلم أني أدخل به النار ! قال : وما هو ؟ قلت : إذا جمع أمير المؤمنين من مجلسه فقهاء رعيته وعلماءهم لأمر واقع من أمور الدين ، فسألهم عن الحكم فيه ، فأخبروه بما عندهم من الحكم في ذلك ، وقد حضر المجلس أهل بيته وقواده ووزرائه وكتابه ، وقد تسامع الناس بذلك من وراء بابه ثم يترك أقاويلهم كلهم لقول رجل يقول شطر هذه الأمة بإمامته ، ويدعون أنه أولى منه بمقامه ، ثم يحكم بحكمه دون حكم الفقهاء ؟ ! قال : فتغير لونه ، وانتبه لما نبهته له وقال : جزاك الله عن نصيحتك خيراً ) !
لقد قرر القاضي أن يحرك وتر الخلافة للمعتصم ، فتغير المعتصم من معجب بالإمام الجواد ( ٧ ) يصدر المراسيم بالعمل بفتواه ، إلى عدو قرر أن يقتله !
وقد شهد قاضي القضاة على نفسه بأنه نصح المعتصم بقتل الإمام ( ٧ ) وهو يعلم أنه يدخل بذلك النار ويقتل إماماً ربانياً ! لكنه يقبل بدخول النار ليطفئ أتُون حقده !
أما الإمام الجواد ( ٧ ) فكان يعرف ذلك ، ويعيش في جوه الروحاني مسلِّماً لأمر الله .
( لما خرج أبو جعفر ( ٧ ) من المدينة إلى بغداد في الدفعة الأولى من خرجتيه ، قلت له عند خروجه : جعلت فداك إني أخاف عليك في هذا الوجه ، فإلى من الأمر بعدك ؟ فكرَّ بوجهه إلي ضاحكاً وقال : ليس الغيبة حيث ظننت في هذه السنة .
فلما أخرج به الثانية إلى المعتصم صرت إليه فقلت له : جعلت فداك أنت خارج فإلى من هذا الأمر من بعدك ؟ فبكى حتى اخضلت لحيته ، ثم التفت إليَّ فقال : عند هذه يخاف عليَّ ، الأمر من بعدي إلى ابني علي ) . ( الكافي : ١ / ٣٢٣ ) .