الإمام محمد الجواد - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٦٦
ومقابل أسلوب المأمون الملفف ، نجد أسلوب المعتصم الصريح في قراره قتل الإمام الجواد ( ٧ ) حتى لا يتسع جمهوره ويثور عليه !
وقد ثبت أن المأمون كان يعتقد أن بيت علي ( ٧ ) خصه الله بالعلم والكرامة ، وجعل منه أئمة علماء ربانيين ، لا يحتاجون إلى معلم ، وأن صغارهم كبار .
وكان يستدل على ذلك بأن النبي ( ٦ ) لم يدعُ صبياً إلى الإسلام ودعا علياً ، ولم يبايع صبياً على الإسلام وبايع الحسن والحسين ( : ) . ويستدل بعلم الإمام الجواد على صغر سنه وكراماته ، وقد تحدى به العباسيين ونجح في تحديه ، وأفحمهم .
وكان المعتصم معجباً بالإمام الجواد ( ٧ ) ، وكان يدعوه إلى مجلسه الذي يعقده لمشاورة الفقهاء ويأخذ برأيه . فقد أخذ بحكمه في الحرابة ، عندما قطع اللصوص طريق خانقين . ثم أخذ بحمه في قطع يد السارق من أصول الأصابع الأربعة ما عدا الإبهام ، وليس من الزند ، وأعجبه دليله وحجته على الفقهاء ، وأمر بأن ينفذ رأيه .
هنا ثارت ثائرة قاضي القضاة أحمد بن أبي دؤاد ، وفار مرجل الحقد في صدره حتى تمنى الموت ! قال كما تقدم من رواية العياشي ( ١ / ٣١٩ ) : ( وددت اليوم أني قد مِتُّ منذ عشرين سنة ! قال قلت له : ولم ذاك ؟ قال : لما كان من هذا الأسود أبا جعفر محمد بن علي بن موسى اليوم ، بين يدي أمير المؤمنين المعتصم ) !
ثم نقل ابن أبي دؤاد مباحثة الفقهاء مع الإمام الجواد ( ٧ ) وغلبته لهم ! ثم قال : ( فأعجب المعتصم ذلك ، وأمر بقطع يد السارق من مفصل الأصابع ، دون الكف . قال ابن أبي داود : قامت قيامتي وتمنيت أني لم أك حياً ! قال زرقان : إن ابن أبي داود قال : صرت إلى المعتصم بعد ثالثة فقلت : إن نصيحة أمير المؤمنين