الإمام محمد الجواد - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٦٥
الناس إنك زاهد في الدنيا ! فقال الرضا ( ٧ ) : والله ما كذبت منذ خلقني ربي عز وجل ، وما زهدت في الدنيا للدنيا ، وإني لأعلم ما تريد .
فقال المأمون : وما أريد ؟ قال : الأمان على الصدق ؟ قال : لك الأمان ؟ قال : تريد بذلك أن يقول الناس إن علي بن موسى الرضا لم يزهد في الدنيا ، بل زهدت الدنيا فيه ، ألا ترون كيف قبل ولاية العهد طمعاً في الخلافة ؟
فغضب المأمون : ثم قال إنك تتلقاني أبداً بما أكرهه ، وقد أمنت سطوتي . فبالله أقسم لئن قبلت ولاية العهد وإلا أجبرتك على ذلك ، فإن فعلت وإلا ضربت عنقك ! فقال الرضا ( ٧ ) : قد نهاني الله تعالى أن ألقي بيدي التهلكة ، فإن كان الأمر على هذا فافعل ما بدا لك ، وأنا أقبل على أني لا أولي أحداً ولا أعزل أحداً ولا أنقض رسماً ولا سنة ، وأكون في الأمر من بعيد مشيراً . فرضي منه بذلك وجعله ولي عهده على كراهة منه ( ٧ ) بذلك ) .
أقول : لاحظ أن المأمون اعترف بأن الرضا ( ٧ ) أحق بالخلافة ، فعرض عليه أن يعزل نفسه ويبايعه ، كما زعم . وهو غير صادق فلو قبل معه لما فعل !
لكن الإمام خصمه فقال له : هل تعطيني ما هو لك ، أو ما هو لي ؟ فلم يجبه !
ثم قال المأمون : إذن إقبل ولاية العهد . فقال الإمام إن هدفك من ذلك أن تظهر أني أطمع في الخلافة ! هنا غضب المأمون وتنمرد ونسي اعترافه للإمام الرضا ( ٧ ) بأنه أفضل منه وأحق بالخلافة ، وهدده بالقتل إن لم يقبل ولاية العهد !
فأخبره الإمام بنيته وهدفه ، فنيته أن يهدد بني العباس بنقل الخلافة عنهم ، فإن خضعوا له قتل الإمام الرضا ( ٧ ) وأعاد ولاية العهد إلى العباسيين ، وقد فعل المأمون ذلك وجعلها لابنه العباس ، لكن أخاه المعتصم قتله وأخذها !