الإمام محمد الجواد - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٦٤
الله : أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا ) .
ولاحظ هذا الحوار بين الإمام الرضا ( ٧ ) والمأمون ، الذي رواه الثقة أبو الصلت الهروي . قال كما في عيون أخبار الرضا ( ٧ ) ( ٢ / ١٥١ ) : ( إن المأمون قال للرضا ( ٧ ) : يا ابن رسول الله قد عرفت علمك وفضلك وزهدك وورعك وعبادتك ، وأراك أحق بالخلافة مني . فقال الرضا ( ٧ ) : بالعبودية لله عز وجل أفتخر ، وبالزهد في الدنيا أرجو النجاة من شر الدنيا ، وبالورع عن المحارم أرجو الفوز بالمغانم ، وبالتواضع في الدنيا أرجو الرفعة عند الله عز وجل . فقال له المأمون : فإني قد رأيت أن أعزل نفسي عن الخلافة ، وأجعلها لك وأبايعك . فقال له الرضا ( ٧ ) : إن كانت هذه الخلافة لك والله جعلها لك ، فلا يجوز لك أن تخلع لباساً ألبسك الله وتجعله لغيرك ، وإن كانت الخلافة ليست لك فلا يجوز لك أن تجعل لي ما ليس لك .
فقال له المأمون : يا ابن رسول الله ، فلا بد لك من قبول هذا الأمر . فقال : لست أفعل ذلك طائعاً أبداً . فما زال يجهد به أياماً حتى يئس من قبوله فقال له : فإن لم تقبل الخلافة ولم تجب مبايعتي لك ، فكن ولي عهدي له تكون الخلافة بعدي .
فقال الرضا ( ٧ ) : والله لقد حدثني أبي عن آبائه عن أمير المؤمنين ( : ) عن رسول الله ( ٦ ) أني أخرج من الدنيا قبلك مسموماً مقتولاً بالسم مظلوماً ، تبكي عليَّ ملائكة السماء وملائكة الأرض ، وأدفن في أرض غربة ، إلى جنب هارون الرشيد ! فبكى المأمون ، ثم قال له : يا ابن رسول الله ومن الذي يقتلك أو يقدر على الإساءة إليك وأنا حي ؟ فقال الرضا ( ٧ ) : أما إني لو أشاء أن أقول لقلت من يقتلني ؟ فقال المأمون : يا ابن رسول الله ، إنما تريد بقولك هذا التخفيف عن نفسك ودفع هذا الأمر عنك ، ليقول