الإمام محمد الجواد - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٦٣
وصفاء ووصايف ، لم أر مثل وجوههم حسناً ولا مثل لباسهم لباساً ، عليهم الحرير الأخضر والأكاليل والدر والياقوت ، وفي أيديهم الأباريق والمناديل ، ومن كل الطعام ! فخررت ساجدة حتى أقامني هذا الخادم ، فرأيت نفسي حيث كنت !
قال فقال هارون : يا خبيثة لعلك سجدت فنمت فرأيت هذا في منامك ! قالت : لا والله يا سيدي إلا قبل سجودي رأيت ، فسجدت من أجل ذلك ! فقال الرشيد : إقبض هذه الخبيثة إليك ، فلا يسمع هذا منها أحد !
فأقبلت في الصلاة فإذا قيل لها في ذلك قالت : هكذا رأيت العبد الصالح .
فسُئِلَتْ عن قولها ؟ قالت : إني لما عاينت من الأمر نادتني الجواري : يا فلانة إبعدي عن العبد الصالح حتى ندخل عليه ، فنحن له دونك ! فما زالت كذلك حتى ماتت ! وذلك قبل موت موسى ( ٧ ) بأيام يسيرة ) !
أقول : إذا كان المشهد الذي رأته تلك الجارية قد لازمها وغيَّر حياتها ، فعاشت بقية عمرها في تقديس الله تعالى والشوق إلى الخلود في جنته . . فكيف بالإمام الكاظم ( ٧ ) الذي يعيش بالروح القدس ، في ذلك الجو ، وفيما هو أرقى منه وأرقى !
٤ . كان الخلفاء يعرفون تميز المعصومين ( ٧ ) بالعلم الرباني وأنهم حجج الله تعالى على الناس . ولهذا كانوا يحسدونهم ويحقدون عليهم ، لأن معناه أن منصب خلافة النبي ( ٦ ) لهم ، وغيرهم غاصب له !
قال الإمام الصادق ( ٧ ) ( الكافي : ١ / ١٨٦ ) : ( نحن قوم فرض الله عز وجل طاعتنا ، لنا الأنفال ولنا صفوا المال . ونحن الراسخون في العلم ، ونحن المحسودون الذين قال