الإمام محمد الجواد - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٦٢
وضرب ، طويل اللحية ، فدعاه المأمون فقال : يا أمير المؤمنين إن كان في شئ من أمر الدنيا فأنا أكفيك أمره ، فقعد بين يدي أبي جعفر ( ٧ ) ، فشهق مخارق شهقةً اجتمع عليه أهل الدار ، وجعل يضرب بعوده ويغني ، فلما فعل ساعة ، وإذا أبو جعفر لا يلتفت إليه لا يميناً ولا شمالاً ، ثم رفع إليه رأسه وقال : إتق الله يا ذا العثنون ( وصف للحيته ) قال : فسقط المضراب من يده والعود ، فلم ينتفع بيديه إلى أن مات ! قال : فسأله المأمون عن حاله قال : لما صاح بي أبو جعفر فزعت فزعةً لا أفيق منها أبداً ) . ( الكافي : ١ / ٤٩٥ )
وقد حاول قبله أبو هارون أن يجر جده الإمام الكاظم ( ٧ ) إلى أجوائه ، ففشل .
قال في مناقب آل أبي طالب : ٣ / ٤١٥ : ( في كتاب الأنوار ، قال العامري : إن هارون الرشيد أنفذ إلى موسى بن جعفر جارية حصيفة لها جمال ووضاءة ، لتخدمه في السجن ، فقال ( ٧ ) : قل له : بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ ، لا حاجة لي في هذه ولا في أمثالها ! قال : فاستطار هارون غضباً ، وقال : إرجع إليه وقل له : ليس برضاك حبسناك ، ولا برضاك أخدمناك ، واترك الجارية عنده وانصرف !
قال فمضى ورجع ، ثم قام هارون عن مجلسه ، وأنفذ الخادم إليه ليتفحص عن حالها فرآها ساجدة لربها لا ترفع رأسها تقول : قدوس سبحانك سبحانك ! فقال هارون : سحرها والله موسى بن جعفر بسحره ! عليَّ بها ، فأتيَ بها وهي ترتعد شاخصة نحو السماء بصرها ، فقال : ما شأنك ؟ قالت : شأني الشأن البديع إني كنت عنده واقفة وهو قائم يصلي ليله ونهاره ، فلما انصرف من صلاته بوجهه وهو يسبح الله ويقدسه قلت : يا سيدي هل لك حاجة أعطيكها ؟ قال : وما حاجتي إليك ! قلت : إني أدخلت عليك لحوائجك ، قال : فما بال هؤلاء ! قالت : فالتفتُّ فإذا روضةٌ مزهرة لا أبلغ آخرها من أولها بنظري ، ولا أولها من آخرها ، فيها مجالس مفروشة بالوشي والديباج ، وعليها