الإمام محمد الجواد - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٥
قال : إبعثوا أنتم إليهم فأما أنا فلا ، ولا تعلموهم لما دعوتموهم ، ولتكونوا في بيوتكم . فلما جاؤوا أقعدونا في البستان ، واصطف عمومته وإخوته وأخواته ، وأخذوا الرضا ( ٧ ) وألبسوه جبة صوف وقلنسوة منها ، ووضعوا على عنقه مسحاة وقالوا له : أدخل البستان كأنك تعمل فيه ، ثم جاؤوا بأبي جعفر ( ٧ ) فقالوا : ألحقوا هذا الغلام بأبيه ، فقالوا : ليس له هاهنا أب ، ولكن هذا عم أبيه وهذا عم أبيه ، وهذا عمه ، وهذه عمته ، وإن يكن له ههنا أب فهو صاحب البستان ، فإن قدميه وقدميه واحدة . فلما رجع أبو الحسن ( ٧ ) قالوا : هذا أبوه ! قال علي بن جعفر : فقمت فمصصت ريق أبي جعفر ( ٧ ) ( أي قبل الطفل في فمه ) ثم قلت له : أشهد أنك إمامي عند الله . فبكى الرضا ( ٧ ) ثم قال : يا عم ! ألم تسمع أبي وهو يقول : قال رسول الله ( ٦ ) : بأبي ابن خيرة الإماء ابن النوبية ، الطيبة الفم ، المنتجبة الرحم . وَيْلَهُمْ ، لعن الله الأعيبس وذريته ، صاحب الفتنة . يكون من وُلْدِه الطريد الشريد ، الموتور بأبيه وجده ، يقتلهم سنين وشهوراً وأياماً ، يسومهم خسفاً ، ويسقيهم كأساً مصبرة ، وهو الطريد الشريد ، الموتور بأبيه وجده صاحب الغيبة ، يقال : مات أو هلك ، أي واد سلك ؟ ! أفيكون هذا يا عم إلا مني ، فقلت : صدقت جعلت فداك ) .
ويدل قول الإمام الرضا ( ٧ ) : ( لعن الله الأعيبس وذريته صاحب الفتنة ) على أن الوالي العباسي في المدينة كان وراء دعوى إخوة الرضا ( ٧ ) وأعمامه للطعن في زوجته الطاهرة ، من أجل نفي ولده ووراثته !