الإمام محمد الجواد - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٣٩
ولا بد أن يكون ابن السكيت يومها في العشرينات ، لأن الإمام الكاظم ( ٧ ) توفي في ذلك السجن سنة ١٨٣ ، وقتل ابن السكيت على يد المتوكل سنة ٢٤٤ .
قال أبو الفدا في تاريخه ( ٢ / ٤٠ ) : ( وفيها ( سنة ٢٤٥ ) قَتَلَ المتوكل أبا يوسف يعقوب بن إِسحاق المعروف بابن السكيت ، صاحب كتاب إصلاح المنطق في اللغة وغيره ، وكان إماماً في اللغة والأدب ، قتله المتوكل لأنه قال له : أيمُّا أحب إليك : ابناي المعتز والمؤيد أم الحسن والحسين ؟ فغض ابن السكّيت من ابنيه وذكر عن الحسن والحسين ما هما أهله ، فأمر مماليكه فداسوا بطنه ، فحمل إلى داره فمات بعد غد ذلك اليوم . وقيل إن المتوكل لما سأل ابن السكيت عن ولديه وعن الحسن والحسين قال له ابن السكيت : والله إن قنبراً خادم علي خير منك ومن ولديك ! فقال المتوكل : سُلُّوا لسانه من قفاه ، ففعلوا به ذلك فمات لساعته ، في رجب في هذه السنة المذكورة ، وكان عمره ثمانياً وخمسين سنة ) .
ولا يصح قوله عن عمره ، لأنه كان في سنة شهادة الإمام الكاظم ( ٧ ) ١٨٣ ، شاباً يذاكر في مسائل اللغة ، فلا بد أن يكون عندما قتل في السبعينات أو الثمانينات .
وقد اتفق المؤرخون على ذم المتوكل العباسي ، لقتله هذا العالم ظلماً ، وبغضاً لعلي وأهل البيت ( : ) . وترجموا لابن السكيت وذكروا أن مؤلفاته بلغت نحو ثلاثين مؤلفاً والذي وصلنا منها إصلاح المنطق فقط . راجع : مقدمة المعارف لابن قتيبة ، ووفيات الأعيان : ٦ / ٣٩٥ ، وحياة الحيوان : ٢ / ٣٢٨ ، والنجوم الزاهرة ٢ / ٢٨٥ . وغيرها من المصادر .
وقال ابن العاد الحنبلي في شذرات الذهب : ٢ / ١٠٦ : ( فأمر بسلِّ لسانه من قفاه رحمه الله ورضي عنه ، ويقال أنه حمل ديته إلى أولاده ) !