الإمام محمد الجواد - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣١٢
الجبال والمفاوز والأودية والقفار ، فعلمنا أن خالقها لطيف بلا كيف ، وإنما الكيفية للمخلوق المكيف .
وكذلك سمينا ربنا قوياً لا بقوة البطش المعروف من المخلوق ، ولو كانت قوته قوة البطش المعروف من المخلوق لوقع التشبيه ولاحتمل الزيادة ، وما احتمل الزيادة احتمل النقصان ، وما كان ناقصاً كان غير قديم ، وما كان غير قديم كان عاجزاً . فربنا تبارك وتعالى ، لا شبه له ولا ضد ولا ند ولا كيف ولا نهاية ولا تبصار بصر ، ومحرم على القلوب أن تمثله ، وعلى الأوهام أن تحده ، وعلى الضمائر أن تكونه ، جل وعز عن أدات خلقه وسمات بريته ، وتعالى عن ذلك علوا كبيراً ) .
وفي الكافي ( ١ / ١٠٥ ) : ( عن محمد بن الفرج الرخجي قال : كتبت إلى أبي الحسن أسأله عما قال هشام بن الحكم في الجسم ، وهشام بن سالم في الصورة فكتب : دع عنك حيرة الحيران ، واستعذ بالله من الشيطان ، ليس القول ما قال الهشامان ) .
أقول : كان هشام بن الحكم رضي الله عنه أقوى المناظرين في بغداد ، وكان هارون الرشيد يعقد له مجالس المناظرة مع كبار علماء المذاهب والأديان .
ويظهر أنه قال ذات مرة عن الله تعالى إنه جسم لا كالأجسام ، بدل أن يقول شئ لا كالأشياء ، فطار بها خصومه وقالوا هو مجسم !
أما هشام بن سالم الجواليقي رضي الله عنه ، فروى حديث أن الله على صورة الإنسان ، وقد يكون قَبِلَه ، فطار بها خصومه أيضاً !