الإمام محمد الجواد - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٦٣
وعندما عزل الأمين أخاه المأمون ، كان المأمون في خراسان وأمه خراسانية من هراة ، فناصره الفرس ، ووقعت بينه وبين أخيه حروب ، وحاصر جيشه بغداد عشرين شهراً وقتلوا الأمين سنة ١٩٨ ، وحملوا رأسه إلى المأمون في خراسان !
وكانت زبيدة في بغداد وشاهدت ذلك ، لكنها عندما دخل المأمون إلى بغداد منتصراً ، سارعت إلى تهنئته فقالت : ( الحمد لله . لئن هنأتك في وجهك لقد هنأت نفسي قبل أن أراك ولئن فقدت ابناً خليفة فقد اعتضت ابناً خليفة . وما خسر من اعتاض مثلك ، ولا ثكلت أم ملأت يدها منك . فأنا أسأل الله أجراً على ما أخذ ، وإمتاعاً بما وهب ! فقال المأمون : ما تلد النساء مثل هذه ) . ( ربيع الأبرار : ٤ / ٢٤٨ ) .
وبقيت أم جعفر على مكانتها في قصور العباسيين ، وكان المأمون يزورها .
ففي تاريخ دمشق ( ٣٣ / ٣٢٩ ) : ( دخل المأمون على أم جعفر بعد قتل محمد ، فرأى على رأسها جارية من أحسن الناس وجهاً وقداً وشمائل ، فأعجب بها المأمون وشغلت قلبه ، فكسر طرفه في طرفها فأجابته من طرفها بمثل ذلك ، فأومأ بفمه يقبلها من بعيد ، فعضت على شفتيها فدميت ! فقال المأمون لأم جعفر يا أمه تأذنين لي في كلام هذه الجارية فقالت : هي أَمَتُك ) .
وجعل لها المأمون ميزانية ككبار رجال القصر : ( كان المأمون يوجه إلى أم جعفر زبيدة في كل سنة بمائة ألف دينار جدد ، وألف ألف درهم ) . ( الأغاني : ٢٠ / ٤١٨ ) .
وسألها المأمون كم أنفقتْ في عرسه على بوران ، فقالت : ( قد أنفقتُ ما بين خمسة وثلاثين ألف ألف إلى سبعة وثلاثين ألف ألف درهم ) ! ( الطبري : ٧ / ١٧٩ ) .