الإمام محمد الجواد - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٦٠
ولعمر أمير المؤمنين إن أحجى الناس بالكذب في قوله ، وتخرص الباطل في شهادته ، مَن كَذِبَ على الله ووحيه ، ولم يعرف الله حقيقة معرفته . وإن أولاهم برد شهادته في حكم الله ودينه مَن رد شهادة الله على كتابه ، وبهت حق الله بباطله .
فاجمع من بحضرتك من القضاة ، واقرأ عليهم كتاب أمير المؤمنين هذا إليك فابدأ بامتحانهم فيما يقولون ، وتكشيفهم عما يعتقدون في خلق الله القرآن وإحداثه ، وأعلمهم أن أمير المؤمنين غير مستعين في عمله ، ولا واثق فيما قلده الله واستحفظه من أمور رعيته ، بمن لا يوثق بدينه وخلوص توحيده ويقينه ، فإذا أقروا بذلك ووافقوا أمير المؤمنين فيه ، وكانوا على سبيل الهدى والنجاة ، فمرهم بنص من يحضرهم من الشهود على الناس ، ومسألتهم عن علمهم في القرآن ، وترك إثبات شهادة من لم يُقِرَّ أنه مخلوق محدث ، ولم يره ، والامتناع من توقيعها عنده . واكتب إلى أمير المؤمنين بما يأتيك عن قضاة أهل عملك في مسألتهم ، والأمر لهم بمثل ذلك . ثم أشرف عليهم وتفقد آثارهم حتى لا تنفذ أحكام الله إلا بشهادة أهل البصائر في الدين والإخلاص للتوحيد .
واكتب إلى أمير المؤمنين بما يكون في ذلك ، إن شاء الله .
وكتب في شهر ربيع الأول سنة ٢١٨ ) .
وقد امتحن المعتصم أحمد بن حنبل ، فخاف ووافق على خلق القرآن ، وقيل سجنوه أياماً ، وضربوه سياطاً ، فأقر لهم بما يريدون . وقد بالغ المجسمة ومنهم الوهابيون في بطولات أحمد بن حنبل وغيره في الامتحان .