الإمام محمد الجواد - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٥٩
ثم أظهروا مع ذلك أنهم أهل الحق والدين والجماعة ، وأن من سواهم أهل الباطل والكفر والفرقة ، فاستطالوا بذلك على الناس وغروا به الجهال ، حتى مال قوم من أهل السمت الكاذب والتخشع لغير الله والتقشف لغير الدين ، إلى موافقتهم عليه ، ومواطأتهم على سيئ آرائهم ن تزيناً بذلك عندهم ، وتصنعاً للرئاسة والعدالة فيهم ، فتركوا الحق إلى باطلهم ، واتخذوا دون الله وليجة إلى ضلالتهم ، فقُبلت بتزكيتهم لهم شهادتهم ، ونفذت أحكام الكتاب بهم ، على دغل دينهم ونغل أديمهم ، وفساد نياتهم ويقينهم .
وكان ذلك غايتهم التي إليها جروا وإياها طلبوا في متابعتهم ، والكذب على مولاهم ، وقد أخذ عليهم ميثاق الكتاب ألا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه أولئك الذين أصمهم الله وأعمى أبصارهم . أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها !
فرأى أمير المؤمنين أن أولئك شر الأمة ، ورؤس الضلالة المنقوصون من التوحيد حظاً ، والمخسوسون من الإيمان نصيباً ، وأوعية الجهالة ، وأعلام الكذب ، ولسان إبليس الناطق في أوليائه ، والهائل على أعدائه ، من أهل دين الله وحق من يتهم في صدقه ، وتطرح شهادته ، ولا يوثق بقوله ولا عمله ، فإنه لاعمل إلا بعد يقين ، ولا يقين إلا بعد استكمال حقيقة الإسلام وإخلاص التوحيد ، ومن عميَ عن رشده وحظه من الإيمان بالله وبتوحيده ، كان عما سوى ذلك من عمله والقصد في شهادته أعمى وأضل سبيلاً .