الإمام محمد الجواد - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٥٨
الرعية وسفلة العامة ، ممن لانظر له ولا روية ولا استدلال له بدلالة الله وهدايته والإستضاء بنور العلم وبرهانه ، في جميع الأقطار والآفاق ، أهل جهالة بالله وعمى عنه ، وضلالة عن حقيقة دينه وتوحيده والإيمان به ، ونكوب عن واضحات أعلامه وواجب سبيله ، وقصور أن يقدروا الله حق قدره ويعرفوه كنه معرفته ، ويفرقوا بينه وبين خلقه ، لضعف آرائهم ونقص عقولهم وجفائهم عن التفكر والتذكر . وذلك أنهم ساووا بين الله تبارك وتعالى وبين ما أنزل من القرآن فأطبقوا مجتمعين واتفقوا غير متعاجمين ، على أنه قديم أول لم يخلقه الله ويحدثه ويخترعه ، وقد قال الله عز وجل في محكم كتابه الذي جعله لما في الصدور شفاء وللمؤمنين رحمة وهدى : إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا ، فكل ما جعله الله فقد خلقه . وقال : الْحَمْدُ للهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ وقال عز وجل : كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ ، فأخبر أنه قصص لأمور أحدثه بعدها وتلا به متقدمها . وقال : الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ . وكل محكم مفصل فله مُحْكِمٌ مُفَصِّلٌ ، والله محكم كتابه ومفصله فهو خالفه ومبتدعه .
ثم هم الذين جادلوا بالباطل فدعوا إلى قولهم ، ونسبوا أنفسهم إلى السنة وفى كل فصل من كتاب الله قصص من تلاوته مبطل قولهم ومكذب دعواهم ، يردُّ عليهم قولهم ونحلتهم .