الإمام محمد الجواد - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٥٧
وقد دأب المجسمة على وصف المسلمين المنزهين لله تعالى بأنهم جهمية ينكرون صفات الله ، لأنهم يرفضون تفسيرهم يد الله بأنها حسية ، ومن رفض ذلك فهو عندهم جهمي ! ( راجع : الوهابية والتوحيد للمؤلف ، والفتاوى الكبرى لابن تيمية : ٦ / ٣٣٧ ) .
٨ . كان الأمر واضحاً عند المأمون ومؤيديه ، وكان عامة المسلمين ينزهون الله . فمن بديهيات الإسلام أن الله تعالى كان ولم يكن معه شئ ، وكل ما سواه مخلوق له . والقول إن القرآن غير مخلوق ، يعني أنه الله أو جزء منه ، والعياذ بالله .
قال أبو شعيب الحجام : ( قلت لأبي العتاهية : القرآن مخلوق أو غير مخلوق ؟ فقال : سألت عن الله أو غير الله ؟ قلت : عن غير الله ، فأمسك حتى أعدت عليه هذا مرات يقول لي مثل قوله . فقلت : مالك لا تجيبني ! قال : قد أجبتك ، ولكنك حمار ) ! ( بغية الطلب لابن العديم ( ٤ / ١٧٦١ ) .
وقال الطبري ( ٧ / ١٩٥ ) : ( وفي هذه السنة ( ٢١٨ ) كتب المأمون إلى إسحاق بن إبراهيم في امتحان القضاة والمحدثين ، وأمر بإشخاص جماعة منهم إليه إلى الرقة وكان ذلك أول كتاب كتب في ذلك ، ونسخة كتابه إليه :
أما بعد ، فإن حق الله على أئمة المسلمين وخلفائهم الإجتهاد في إقامة دين الله الذي استحفظهم ، ومواريث النبوة التي أورثهم ، وأثر العلم الذي استودعهم ، والعمل بالحق في رعيتهم ، والتشمير لطاعة الله فيهم ، والله يسأل أمير المؤمنين أن يوفقه لعزيمة الرشد وصريمته ، والإقساط فيما ولاه الله من رعيته برحمته ومنته . وقد عرف أمير المؤمنين أن الجمهور الأعظم والسواد الأكبر من حشو