الإمام محمد الجواد - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٥٥
وقد خَوَّفَ المأمونَ وزراؤه من امتحان المسلمين بمعاوية ، لئلا يتحرك ضده محبوه ، فأخر نشر منشور لعن معاوية ، لكنه أخذ يمتحن الناس في خلق القرآن ، فاصطدم بالمجسمة غلاظ الأذهان ، وأنصارهم من العوام .
وقد أصرَّ المأمون على امتحان الرواة والعلماء خاصة القضاة ، بحجة أن القائل بقدم القرآن لا يصح توحيده ولا تقبل شهادته .
ثم واصل سياسته أخوه المعتصم ، ثم ابنه الواثق . وكان ابن أبي دؤاد شريكاً لهم ، بل أداتهم الأولى في ذلك . واستمر امتحان العلماء نحو عشرين سنة .
لكن موجة المجسمة المحبين لبني أمية ، قويت في بغداد وبعض المناطق ، فتبناها المتوكل ، وخالف سياسة الخلفاء السابقين ، وقرَّبَ المجسمة النواصب وسماهم المحدثين ، وجعل مرجعهم أحمد بن حنبل ، وكان يستشيره في نصب القضاة وفي الإنفاق على المحدثين وتبني كتبهم ، ومنهم البخاري وصحيحه .
فالسبب الأساسي في عزل ابن أبي دؤاد أن المتوكل غير مذهبه ، فكان ملزماً بعزل العدو اللدود للمجسمة النواصب . وقد سماهم المتوكل أو سموا أنفسهم : أهل الحديث ، وأهل السنة !
قال إمامهم عثمان بن سعيد في نقضه على المريسي ( ١ / ٥٣٤ ) : ( أكرهوا الناس عليه بالسيوف والسياط ، فلم تزل الجهمية سنوات يركبون فيها أهل السنة والجماعة بقوة ابن أبي دؤاد المحاد لله ولرسوله ، حتى استخلف المتوكل رحمة الله عليه