الإمام محمد الجواد - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٥٤
والنفاق ، والخديعة ، والتلاعب بأحكام الله تعالى ، ومفاهيم الدين ، وقتل الخصم بالسم ، وأي طريقة ممكنة ! كل ذلك من أجل البقاء في منصب ، أو الحصول عليه ، أو شفاء غيض ، أو إثبات الذات ، وإرضاء غرورها وكبريائها .
وكانوا ومن معهم يعرفون تأثير أفعالهم على أوضاع البلاد والعباد ، وارتكاب المظالم ، واللعب بمقدرات المسلمين ، واستباحة أموالهم ، وأقواتهم ، وأعراضهم ، ودمائهم !
وكانوا يبررون جرائمهم بأن بديلهم ليس أفضل منهم ! وأن غيرهم مثلهم يريد الدنيا ولا يريد خير المسلمين . بل يقولون إنهم الأقل ظلماً من غيرهم ، فهم أصحاب فضل على المسلمين مهما ظلموا ، لأنهم خلصوهم من خصومهم الأشد ظلماً ! فهم كما قال الله تعالى : وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ . أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ !
٧ . كان ابن أبي دؤاد يعتقد بمذهب المأمون في خلق القرآن والبراءة من بني أمية فقد أراد المأمون أن يجتث توأم التجسيم لله والنصب لبني هاشم من جذوره ، ولم يستشر الإمام الرضا ولا الإمام الجواد ( ٨ ) في الأسلوب الناجع لذلك ، فكتب منشوراً من ثلاث صفحات بالبراءة من معاوية ، لأنه رمز النصب وبغض بني هاشم . وأصدر مرسوماً بامتحان العلماء والرواة لمعرفة المجسمة منهم القائلين بأن القرآن قديمٌ غير مخلوق ، لأنهم بقولهم إن كلام الله تعالى جزء من ذاته يجعلونه عز وجل جسماً مركباً ، بينما القرآن كلامٌ مخلوقٌ مُحْدثٌ كما قال تعالى : مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ . ( الأنبياء : ٢ ) .