الإمام محمد الجواد - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٥٢
الرحمة خَوَرٌ في الطبيعة ! فلما اعتقله المتوكل أمر بإدخاله في التنور وقيده بخمسة عشر رطلاً من الحديد ، فقال له : يا أمير المؤمنين إرحمني ، فقال له : الرحمة خَوَرٌ في الطبيعة ، كما كان يقول للناس ! وكان ذلك في سنة ثلاث وثلاثين ومائتين وكانت مدة تعذيبه في التنور أربعين يوماً ، إلى أن مات فيه ) !
ويظهر من رواية الكافي ( ١ / ٤٩٨ ) أن المتوكل كان في سجن ابن الزيات ، وأن ابن أبي دؤواد تمكن من إخراجه وعقد البيعة له !
قال خيران الأسباطي : ( قدمت على أبي الحسن ( ٧ ) ( الإمام الهادي ) المدينة فقال لي : ما خبر الواثق عندك ؟ قلت : جعلت فداك خلفته في عافية ، أنا من أقرب الناس عهداً به ، عهدي به منذ عشرة أيام . قال فقال لي : إن أهل المدينة يقولون : إنه مات . فلما أن قال لي : الناس ، علمت أنه هو . ثم قال لي : ما فعل جعفر ( المتوكل ) ؟ قلت : تركته أسوأ الناس حالاً في السجن . قال فقال : أما إنه صاحب الأمر . ما فعل ابن الزيات ؟ قلت : جعلت فداك الناس معه والأمر أمره . قال فقال : أما إنه شؤم عليه . قال : ثم سكت وقال لي : لابد أن تجري مقادير الله تعالى وأحكامه . يا خيران ، مات الواثق ، وقد قعد المتوكل جعفر ، وقد قتل ابن الزيات ، فقلت : متى جعلت فداك ؟ قال : بعد خروجك بستة أيام ) .
وفي وفيات الأعيان ( ٥ / ٩٩ ) : ( لما مات الواثق بالله أخ المتوكل أشار محمد المذكور ( الزيات ) بتولية ولد الواثق ، وأشار القاضي أحمد ابن أبي دواد المذكور بتولية المتوكل ، وقام في ذلك وقعد حتى عممه بيده ، وألبسه البردة ، وقبله بين عينيه ) .