الإمام محمد الجواد - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٥٠
٤ . لم يكن ابن أبي دؤاد في سلوكه الشخصي أفضل من ابن أكثم ، لكنه لم يشتهر باللواط كما اشتهر ابن أكثم . قال كما روى الحميري في الروض المعطار / ٣٤٦ : ( كنت أعيب الغناء وأطعن على أهله ، فخرج المعتصم يوماً إلى الشماسية في حراقة يشرب ، ووجه في طلبي فصرت إليه ، فلما قربت منه سمعت غناء حيرني وشغلني عن كل شئ ، فسقط سوطي من يدي ، فالتفت إلى غلامي أطلب منه سوطه فقال لي : قد والله سقط مني ، قلت له : فأي شئ كان سبب سقوطه ؟ قال : صوت سمعته شغلني عن كل شئ فسقط سوطي من يدي ، فإذا قصته قصتي !
قال : وكنت أنكر أمر الطرب على الغناء وما يستفز به الناس منه ، ويغلب على عقولهم وأناظر المعتصم فيه ، فلما دخلت عليه يومئذ أخبرته بالخبر ، فضحك وقال . . فإن كنت تُبْتَ مما كنت تناظرنا عليه في ذم الغناء سألته أن يعيده ، ففعلت وفعل ، وبلغ الطرب مني أكثر مما كان يبلغني عن غيري فأنكره ، ورجعت عن رأيي فيه منذ ذلك اليوم ) !
وفي الأغاني ( ١٠ / ٣٣٢ ) : ( وسمعه أحمد بن أبي دؤاد ، فمال للغناء بعد أن كان يتجنبه . . قال كنت أتجنَّبُ الغناء وأطعن على أهله وأذمُّ لهجهم به ؛ فوجَّهَ المعتصم إليَّ عند خروجه من مدينة السلام : إلحق بي ؛ فلحقت به بباب الشماسية ومعي غلامي زنقطة ، فوجدته قد ركب الزورق ، وسمعت عنده صوتاً أذهلني حتى سقط سوطي من يدي ولم أشعر به . . فغلبني الضحك حتى بان في وجهي .