الإمام محمد الجواد - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٤٠
قال ابن خلكان في وفيات الأعيان ( ١ / ٨٥ ) : ( ولما ولي المعتصم الخلافة جعل ابن أبي دواد قاضي القضاة ، وعزل يحيى بن أكثم . وخص به ( بنفسه ) أحمد ، حتى كان لا يفعل فعلاً باطناً ولا ظاهراً إلا برأيه .
وامتحن ابن أبي دؤاد الإمام أحمد بن حنبل وألزمه بالقول بخلق القرآن الكريم وذلك في شهر رمضان سنة عشرين ومائتين . ولما مات المعتصم وتولى بعده ولده الواثق بالله ، حسنت حال ابن أبي دؤاد عنده ) .
١٠ . وأقصي المعتصم وابنه الواثق بن أكثم عن كل مركز القرار في الخلافة ! وظل ينتظر حتى جاء المتوكل وخالف سياسة أخيه الواثق وأبيه المعتصم وعمه المأمون فتبني النصب وبغض أهل البيت ( : ) والتجسيم والقول بقدم القرآن ، فسارع اليه ابن أكثم وأعلن قوله بقدم القرآن ! مع أنه كان أداة المأمون في امتحان العلماء بخلق القرآن ، وكان يحرم من لم يقل منهم إنه مخلوق من الوظائف ويرد شهادته .
فقد كان المأمون يرى أن من يقول إن القرآن غير مخلوق ، فهو مجسم ، لأن القرآن عنده جزء من ذات الله تعالى ، فكان يسقطه من وظائف الدولة ويعاقبه .
وقد واصل المعتصم سياسة المأمون ، وكان قاضي قضاته ابن أبي دؤاد يمتحن الناس والفقهاء ، ومنهم أحمد بن حنبل ، فحبسه وضربه حتى قال إن القرآن مخلوق .
ثم تلوَّنَ ابن أكثم ، وتقرب إلى المتوكل وأفتى بكفر من يقول إن القرآن مخلوق ، فشمل بذلك نفسه والمأمون ومن وافقه !
قال في تاريخ بغداد ( ١٤ / ٢٠١ ) : ( سمعت يحيى بن أكثم يقول : القرآن كلام الله ، فمن قال مخلوق يستتاب ، فإن تاب وإلا ضربت عنقه ) .