الإمام محمد الجواد - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٣٦
وكان يحيى بن أكثم أعور ! . . الأصمعي قال : مازح المأمون يحيى بن أكثم ، فمر غلام أمرد فقال : يا يحيى وأومأ إلى الغلام ، ما تقول في محرم اصطاد ظبياً ! قال : يا أمير المؤمنين إن هذا لا يحسن بإمام مثلك مع فقيه مثلي ! قال فمن القائل :
قاض يرى الحد في الزناء ولا * يرى على من يلوط باسِ
فقال من عليه لعنة الله ، فمن الذي يقول :
لا أحسب الجور ينقضي وعلى * الأمة والٍ من آل عباس
فوجم المأمون فقال : هذا مزاح ، قد تضمن إسماعاً قبيحاً ، وأنشأ يقول :
وكنا نُرجِّي أن نرى العدلَ ظاهراً * فأعقبَنا بعد الرجاء قُنُوطُ
متى تصلح الدنيا ويصلح أهْلُها * وقاضي قضاة المسلمين يلوطُ ؟
٦ . وكان يحيى بن أكثم يجيد التزلف إلى المأمون ، ففي ربيع الأبرار ( ٥ / ٦٣ ) : ( وضع على مائدة المأمون يوم عيد أكثر من ثلاث مائة لون ، فكان يذكر منفعة كل لون ومضرته ، وما يختص به . فقال يحيى بن أكثم : يا أمير المؤمنين إن خضنا في الطب فأنت جالينوس في معرفته ، أو في النجوم فأنت هرمس في حسابه ، أو في الفقه فأنت علي بن أبي طالب في علمه ، أو في السخاء فأنت حاتم في كرمه ، أو في صدق الحديث فأنت أبو ذر في لهجته ، أو في الوفاء فأنت السموأل بن عاديا في وفائه . فَسُرَّ بكلامه وقال : يا أبا محمد إن الإنسان إنما فضل غيره بعقله ) !
ولا نعرف أي عقل يبقى لحاكم سفرته تضم ثلاث مئة لون ، وفي المسلمين من لا يجد القرص لجوعه ، ولا الثوب لعريه ! وأي عقل يبقى لمن يدافع عن مسؤول شاذ !