الإمام محمد الجواد - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٣٠
ومنها : أبرز شخصيات الطرب والشراب في قصور الخلافة ، كالراقصة المغنية عريب المأمونية ، والمغنية شاريَّة ، والمغنية عَذْب ، والمغني عَلُّويَه ، والمغني إبراهيم بن الخليفة المهدي ، وأخته عُلَيَّة بنت المهدي ، والمغني مخارق . وآخرون .
( ٢ ) يحيى بن أكثم مدبر الخلافة للمأمون والمعتصم
١ . كان المأمون سياسياً ذكياً قوي الشخصية ، فقدكَوَِّنَ جيشاً كبيراً بقيادة أخواله الفرس ، وهزم جيش أخيه الأمين ، ودخل بغداد وقتل أخاه ، وأعلن نفسه خليفة للمسلمين بحد السيف !
وكان المعتصم شخصية قوية أيضاً ، فعندما مات أخوه المأمون في طرسوس كان معه ، فاتفق مع عدد من قادة الجيش أن يبايعوه ويخلعوا ابن أخيه العباس بن المأمون ، ففعلوا ، ثم أجبر ابن أخيه على خلع نفسه ففعل ، وصار المعتصم خليفة .
لكنك تعجب عندما تقرأ أن المأمون والمعتصم سلما أمور الدولة إلى شخص مجهول ، لا تاريخ له ولا سابقة ، هو يحيى بن أكثم المروزي مولى بني تميم ، وأمرا وزراءهما أن لا يصدرا مرسوماً ، وأن لا يعملا عملاً إلا بأمره ! فمن هو يحيى بن أكثم هذا ؟
قال الخطيب في ترجمة ابن أكثم في تاريخ بغداد : ١٤ / ٢٠١ ، والمزي في تهذيب الكمال : ٣١ / ٢١٦ : ( وغلب على المأمون حتى لم يتقدمه أحد عنده من الناس جميعاً ، وكان المأمون ممن برع في العلوم ، فعرف من حال يحيى بن أكثم وما هو عليه من العلم والعقل ما أخذ بمجامع قلبه ، حتى قلده قضاء القضاء ، وتدبير أهل مملكته ،