الإمام محمد الجواد - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٢٨
جماعتنا فيه ، فتقدمت فشددت لحييه وغمّضته وسجّيته ووجهته إلى القبلة وجاء الفرّاشون وأخذوا ما تحته في المجلس ليردوه إلى الخزانة ، لأن جميعه مثبت عليهم . وترك وحده في البيت فقال لي ابن أبي دؤاد القاضي : إنا نريد أن نتشاغل بعقد البيعة ، ولا بد أن يكون أحدنا يحفظ الميت إلى أن يدفن ، فأحبُّ أن تكون أنت ذلك الرجل وقد كنت من أخصهم به في حياته . . قلت : دعوني وامضوا . فرددت باب المجلس وجلست في الصحن عند الباب أحفظه ، وكان المجلس في بستان عظيم أجربة ، وهو بين بستانين . فحسست بعد ساعة في البيت ، بحركة عظيمة أفزعتني ، فدخلت أنظر ما هي فإذا بحرذون قد أقبل من جانب البستان وقد جاء حتى استل عيني الواثق ، فأكلهما . فقلت : لا إله إلَّا الله ، هذه العين التي فتحها منذ ساعة ، فاندق سيفي هيبة لها صارت طعمة لدابة ضعيفة . قال : وجاؤا فغسلوه بعد ساعة ، فسألني ابن أبي دؤاد عن سبب عينيه فأخبرته . قال : والحرذون ، دابة أكبر من اليربوع قليلاً ) .
٧ . ووصف دعبل الخزاعي رضي الله عنه شعور المسلمين تجاه الواثق ، فقال !
الحمد لله لا صبرٌ ولا جلدٌ * ولا عزاءٌ إذا أهل البلا رقدوا
خليفةٌ مات لم يحزن له أحدٌ * وآخرٌ قام لم يفرح به أحدُ
( الأغاني : ٢٠ / ٣١٢ ) .
* *