الإمام محمد الجواد - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٢٧
التنور ، حتى تمضي ساعات من النهار ، فإنه إذا مضت ساعات من النهار جرى ذلك الماء ، وخرج من مخارج البول . وإن سقي ماء أو ردَّ إلى التنور كان تلفه فيه .
فأمر بتنور فسجر بحطب الزيتون حتى امتلأ جمراً ، وأخرج ما فيه وجعل على ظهره ، ثم حشي بالرطبة وعري وأجلس فيه ، فأقبل يصيح ويستغيث ويقول : أحرقتموني ، إسقوني ماء ، وقد وكل به من يمنعه الماء ، ولا يدعه أن يقوم من موضعه الَّذي أقعد فيه ، ولا يحرك . فسقط بدنه كله وصار فيه مفاجات ( فقاعات ) مثل أكبر البطيخ وأعظمه ، فترك على حالته حتى مضت له ثلاث ساعات من النهار ، ثم أخرج وقد كاد يحترق ، أو يقول القائل في رأي العين قد احترق ، فأجلسه الأطباء ، فلما وجد روح الهواء اشتد به الوجع والألم ، وأقبل يصيح ويخور خوران الثور ، ويقول : ردوني إلى التنور فإني إن لم أرد مت ، فاجتمع نساؤه وخواصه لما رأوا ما به من شدة الألم والوجع وكثرة الصياح ، فرجوا أن يكون فرجه في أن يرد إلى التنور ، فردُّوه إلى التنور ، فلما وجد مس النار سكن صياحه وتقطرت النفاخات التي كانت خرجت ببدنه وخمدت ، وبرد في جوف التنور فأخرج من التنور وقد احترق وصار أسود كالفحم ، فلم تمض ساعة حتى قضى ! توفي الواثق بسامراء يوم الأربعاء لست بقين من ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين ومائتين ، وكان عمره اثنتين وثلاثين سنة ، وكانت خلافته خمس سنين وسبعة أشهر وخمسة أيام ) .
وروى التنوخي في نشوار المحاضرة ( ٢ / ٧٣ ) عن أبي أحمد الواثقي ، قال : ( كنت أخدم الواثق وأخدم تخته في علَّته التي مات فيها . . . فتلف الواثق تلفاً لم تشك