الإمام محمد الجواد - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٩٩
وقد تأكد للناس ذلك عندما جعل المأمون ولاية عهده للإمام الرضا ( ٧ ) ، وهو الإمام الثامن في سلسلة الأئمة الاثني عشر عند الشيعة .
لذا يمكن القول إن عصر الإمام الرضا ( ٧ ) كان عصر المد الفكري للتشيع .
وقد حدث أمرٌ بوفاة الإمام الرضا ( ٧ ) كان جديداً على الشيعة ، وغريباً على غيرهم ، هو أن الإمام الرضا ( ٧ ) كان أعلن أن الإمام بعده والحجة لله على الناس ابنه محمد الجواد ( ٧ ) ، فلما توفي كان عمر الإمام الجواد ( ٧ ) نحو سبع سنين !
أما الشيعة فكان كثيرٌ منهم قالوا بإمامته من حياة أبيه بمجرد أن سمعوا منه النص على إمامته ، وبعضهم كانوا مستعدين لقبول ذلك لأن الأئمة الماضين وخاصة الإمام الصادق ( : ) أخبروهم بأنهم سيبتلون بأن يكون حجة الله عليهم صبياً ، كعيسى ويحيى وسليمان فقد كانوا أنبياء وهم صبيانٌ صغار ( : ) !
وزاد من يقين الشيعة أن الإمام المعصوم عندهم لايجهزه ويصلي عليه إلا معصوم ، وأن الإمام الجواد عندما توفي أبوه الإمام الرضا في طوس ، كان صبياً في المدينة ، فأخبر الناس بوفاته ، وأمر عائلته بإقامة المأتم ، وذهب بنحو الإعجاز إلى طوس فقام بتجهيزه والصلاة عليه ، ورجع إلى المدينة في ذلك اليوم !
وتقدم أن فقهاء الشيعة ورؤساؤهم اجتمعوا في بغداد ، ثم زاروا الإمام الجواد في المدينة ، فاقتنعوا به وأعلنوا إمامته .