الإمام محمد الجواد - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٦٩
أصحاب الأفشين وأحدقوا به وأخذوه ، فأعطى المعتصم لسهل البطريق ألفي ألف درهم ، وحط عنه خراج عشرين سنة .
ولما قتله المعتصم وفتح الأفشين مدينته وجد فيها سبعة آلاف وست مائة امرأة مسلمة . ولما صلبت جثته جعلت إلى جانب جثة المازيار ، صاحب طبرستان . . ومدح المعتصم عند ذلك أبو تمام بقصيدته التي أولها :
الحق أبلجُ والسيوف عوارِ * فحذار من أسد العرين حذارِ
ما زال سرُّ الكفر بين ضلوعه * حتى اصطلى سر الزناد الواري
ولقد شفيتُ القلب من برحائه * أن صار بابك جار مازيار
كادوا النبوة والهدى فتقطعت * أعناقهم في ذلك المضمار
وإنما قيل له بابك الخرمي ، لأنه دعا الناس إلى مقالة الخرمية ، وهو لفظ أعجمي ينبئ عن الشئ المستطاب المستلذ ، لأنهم يعتقدون إباحة الأشياء ، وهو راجع إلى عدم التكليف والتسلط على اتباع الشهوات ، وهذا اللقب كان للمزدكية وهم أهل الإباحة من المجوس أتباع مزدك ، الذي نبغ في أيام قباذ والد أنو شروان ودعا مزدك قباذا إلى مذهبه فأجابه ، ثم اطلع على حاله فقتله .
وكان مزدك يقول النور والظلمة قديمان أزليان ، فالنور سميع بصير حساس يفعل بالقصد والاختيار . والظلمة جاهلة عمياء ، تفعل عن الخبط والاتفاق ) .