الإمام محمد الجواد - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٦٣
٥ . لعل أدق نص في غزوة عمورية ، ما كتبه المؤرخ الثبت ابن واضح اليعقوبي ، قال في تاريخه ( ٢ / ٤٧٥ ) : ( ودخلت الروم زبطرة سنة ٢٢٣ ، فقتلوا وأسروا كل من فيها وأخرجوهم ، فلما انتهى الخبر إلى المعتصم قام من مجلسه نافراً ، حتى جلس على الأرض وندب الناس للخروج ووضع العطاء ، وعسكر من يومه بموضع يعرف بالعيون من غربي دجلة ، وقدم أشناس التركي على مقدمته ، وخرج يوم الخميس لست خلون من جمادى الأولى سنة ٢٢٣ ، ودخل أرض الروم ، فقصد أرض عمورية ، وكانت من أعظم مدائنهم ، وأكثرها عدةً ورجالاً فحاصرها حصاراً شديداً .
وبلغ طاغية الروم فزحف في خلق عظيم ، فلما دنا وجَّهَ المعتصم بالأفشين في جيش عظيم ، فلقي الطاغية وأوقع به وهزمه ، وقتل من أصحابه مقتلة عظيمة ، فأوفد طاغية الروم من قبله وفداً إلى المعتصم يقول : إن الذين فعلوا بزبطرة ما فعلوا ، تعدوا أمري ، وأنا أبنيها بمالي ورجالي ، وأرد من أخذ من أهلها ، وأخلي جملة مَن في بلد الروم من الأسارى ، وأبعث إليك بالقوم الذين فعلوا بزبطرة على رقاب البطارقة . وفتحت عمورية يوم الثلاثاء لثلاث عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان سنة ٢٢٣ فقتل وسبى جميع من فيها ، وأخذ ياطس خال ملك الروم ، وأخرب وأحرق كل ما اجتاز به من بلادهم ) .
٦ . استغل العباس بن المأمون سفر المعتصم إلى عمورية ، واتفق مع عدد من قادة الجيش أن يقتلوا المعتصم ، ويبايعوه بدله .