الإمام محمد الجواد - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٤٨
وقال الطبري في دلائل الإمامة / ٣٩٥ : ( وكان سبب وفاته أن أم الفضل بنت المأمون لما تَسَرَّى ورزقه الله الولد من غيرها انحرفت عنه وسَمَّتْهُ في عنب وكان تسعة عشر عنبة ، وكان يحب العنب ، فلما أكله بكت فقال لها : مِمَّ بكاؤك ! والله ليضربنك الله بفقر لاينجبر ، وببلاء لا ينستر ! فبليت بعده بعلة في أغمض المواضع ، أنفقت عليها جميع ملكها حتى احتاجت إلى رفد الناس . ويقال : إنها سمته بمنديل يمسح به عند الملامسة ، فلما أحس بذلك قال لها : أبلاك الله بداءٍ لا دواءَ له . فوقعت الأَكَلة في فرجها ، فكانت تنكشف للطبيب ينظرون إليها ، ويشيرون عليها بالدواء فلا ينفع ذلك شيئاً ، حتى ماتت في علتها ) .
وهكذا كانت بنت المأمون تبكي بعده وتصرخ ، وتمدح الجواد ( ٧ ) وتتحدث بمعجزاته ! ولا نظن أن ذلك كان توبة ويقظة ضمير منها ، بقدر ما هو شعور بالخسارة لزوجها ، بعد أن مات أبوها ، وأخذ عمها الخلافة وقتل أخاها ولي العهد ، وأخرجوا من قصور الخلافة .
لقد وجدت نفسها أرملة مريضة بمرض ينفر الأزواج منها ، ثم سمح لها عمها المعتصم بان تسكن في قصره ، لكن النساء تنفر منها !
فعاشت في عقدة مما صنعت بنفسها ، وعاشت ماتت في عذاب ، بما كسبت يدها !