الإمام محمد الجواد - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٣٢
قدحاً ، فأخذه بيده وقال له : من تحبُّ أن يُغَنِّيك ؟ فأومأ إلى إبراهيم بن المهدي فقال له المأمون : غنه يا عم ، فغناه . . ) .
وفي الوافي للصفدي ( ١٧ / ٣٤٥ ) : ( وقال محمد بن حبيب : كان عبد الله بن موسى الهادي معربداً ، وكان قد أعضل المأمون مما يعربد عليه إذا شرب معه ، فأمر به أن يجلس في بيته فلا يخرج منه ، وأقعد على بابه حرساً ) .
وفي الأغاني ( ١٧ / ٥٦ ) : ( وذكر أحمد بن أبي طاهر أن محمد بن علي بن طاهر بن الحسين حدثه أن المأمون كان يوماً قاعداً يشرب وبيده قدح ، إذ غنت بَذْل : ألا لا أرى شيئاً ألذُّ من الوعد . فجعلته : ألا لا أرى شيئاً ألذ من السَّحق ! فوضع المأمون القدح من يده والتفت إليها ، وقال : بلى يا بذل ( . . . . ) ألذُّ من السحق ، فتشورت ( خجلت ) وخافت غضبه فأخذ قدحه ثم قال : أتِمِّي صوتك ) .
وفي الأغاني ( ٧ / ٢١٥ ) : ( كان سبب موت بذل هذه ، أنها كانت ذات يوم جالسة عند المأمون فغنته ، وكان حاضراً في ذلك المجلس مُوَسْوَس ( مجنون ) يكنى بأبي الكركدن ، من أهل طبرستان ، يضحك منه المأمون ، فعبثوا به فوثب عليهم وهرب الناس من بين يديه فلم يبق أحد حتى هرب المأمون ، وبقيت بذل جالسة والعود في حجرها ، فأخذ العود من يدها وضرب به رأسها فشجها في شابورتها اليمنى فانصرفت وحُمَّت ، وكان سبب موتها ) .
والشابورة كما ذكر اللغويون : كلمة عبرية بمعنى القطعة الطويلة ، لكنها هنا بمعنى جزء من رأسها . ويظهر أنها كانت مستعملة في بغداد في القرن الثالث !