الإمام محمد الجواد - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٢٦
ونهض وركب معه الناس حتى دخلوا على المأمون ، فلما رآه قام إليه وضمه إلى صدره ورحب به ، ولم يأذن لأحد بالدخول عليه ، ولم يزل يحدثه ويساره .
فلما انقضى ذلك قال له أبو جعفر : يا أمير المؤمنين ، فقال له المأمون : لبيك وسعديك . قال : لك نصيحة فاقبلها . فقال المأمون : فحمداً وشكراً ، فما ذلك ؟ فقال : أحب أن لا تخرج بالليل ، فإني لست آمن عليك من هذا الخلق المنكوس وعندي حرز تحصن به نفسك وتحترز من الشرور والبلايا والمكاره والآفات والعاهات ، كما أنقذني الله منك البارحة ، ولو لقيت به جيوش الروم أو أكثر أو اجتمع عليك وعلى غلبتك أهل الأرض جميعاً ، ما تهيأ لهم فيك شئ بقدرة الله تعالى وجبروته . ومن مردة الشياطين الجن والإنس .
فإن أحببت بعثت به إليك تحرز به نفسك من جميع ما ذكرته وما تحذره ، مجرب فوق الحد والمقدار من التجربة .
فقال المأمون : تكتب ذلك بخطك وتبعث به إلي لأنتهي فيه إلى ما ذكرته .
فقال : حباً وكرامة . فقال له المأمون : فداك عمك ، إن كنت تجد عليَّ شيئاً مما قد رصد مني فاعف واصفح . فقال : لا أجد شيئاً ولم يكن إلا خيراً .
فقال المأمون : والله لأتقربن إلى الله تعالى بخراج الشرق والغرب ولأغدون غداً وأنفق فيه ما أملك ، كفارةً لما سلف .