الإمام محمد الجواد - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١١٢
وخبروني عن قول الله عز وجل : قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ . أصدق هذا أم كذب ؟ قالوا : صدق قال : أفليس ما سوى الله لله ، إذ كان مُحْدِثه ومالكه ؟ قالوا : نعم . قال : ففي هذا بطلان ما أوجبتم اختياركم خليفة ، تفترضون طاعته وتسمونه خليفة رسول الله ( ٦ ) وأنتم استخلفتموه ، وهو معزول عنكم إذا غضبتم عليه وعمل بخلاف محبتكم ، ومقتول إذا أبى الاعتزال .
ويلكم ! لا تفتروا على الله كذباً ، فتلقوا وبال ذلك غداً إذا قمتم بين يدي الله تعالى ! وإذا وردتم على رسول الله ( ٦ ) وقد كذبتم عليه متعمدين ، وقد قال : من كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار !
ثم استقبل القبلة ورفع يديه وقال : اللهم إني قد أرشدتهم !
اللهم إني قد أخرجت ما وجب علي إخراجه من عنقي !
اللهم إني لم أدعهم في ريب ولا في شك !
اللهم إني أدين بالتقرب إليك بتقديم علي على الخلق بعد نبيك محمد ، كما أمرنا به رسولك ( ٦ ) ! قال : ثم افترقنا فلم نجتمع بعد ذلك حتى قبض المأمون !
قال محمد بن يحيى بن عمران الأشعري : وفي حديث آخر ، قال : فسكت القوم فقال لهم : لم سكتم ؟ قالوا : لا ندري ما تقول ؟ قال : تكفيني هذه الحجة عليكم . ثم أمر بإخراجهم قال : فخرجنا متحيرين خجلين .
ثم نظر المأمون إلى الفضل بن سهل فقال : هذا أقصى ما عند القوم ، فلا يظن ظان أن جلالتي منعتهم من النقض عليَّ ) .