الإمام محمد الجواد - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١١٠
وخبروني في أي قوليكم صدقتم ؟ أفي قولكم مضى رسول الله ولم يستخلف ، أو في قولكم لأبي بكر يا خليفة رسول الله ؟ ! فإن كنتم صدقتم في القولين فهذا ما لا يمكن كونه ، إذ كان متناقضاً ! وإن كنتم صدقتم في أحدهما ، بطل الآخر !
فاتقوا الله وانظروا لأنفسكم ، ودعوا التقليد ، وتجنبوا الشبهات ، فوالله ما يقبل الله تعالى إلا من عبد لا يأتي إلا بما يعقل ، ولا يدخل إلا فيما يعلم أنه حق . والريب شك ، وإدمان الشك كفر بالله تعالى ، وصاحبه في النار !
وخبروني هل يجوز أن يبتاع أحدكم عبداً ، فإذا ابتاعه صار مولاه ، وصار المشتري عبده ؟ قالوا : لا .
قال : فكيف جاز أن يكون من اجتمعتم عليه أنتم لهواكم ، واستخلفتموه صار خليفة عليكم ، وأنتم وليتموه ؟ ألا كنتم أنتم الخلفاء عليه ! بل تُولون خليفة وتقولون إنه خليفة رسول الله ( ٦ ) ، ثم إذا سخطتم عليه قتلتموه ، كما فُعل بعثمان بن عفان ؟
فقال قائل منهم : لأن الإمام وكيل المسلمين ، إذا رضوا عنه ، ولوه وإذا سخطوا عليه عزلوه .
قال : فلمن المسلمون والعباد والبلاد ؟ قالوا : لله تعالى .
قال : فالله أولى أن يوكل على عباده وبلاده من غيره ، لأن من إجماع الأمة أنه من أحدث حدثاً في ملك غيره فهو ضامن وليس له أن يحدث ، فإن فعل فآثم غارم .
ثم قال : خبروني عن النبي ( ٦ ) هل استخلف حين مضى أم لا ؟