الإمام محمد الجواد - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٠٧
ولا من عبد وثناً . ومن شرك فقد حل من الله تعالى محل أعدائه ، فالحكم فيه الشهادة عليه بما اجتمعت عليه الأمة ، حتى يجئ إجماع آخر مثله .
ولأن من حكم عليه مرة فلا يجوز أن يكون حاكماً ، فيكون الحاكم محكوماً عليه فلا يكون حينئذ فرق بين الحاكم والمحكوم عليه .
قال آخر : فلمَ لم يقاتل علي أبا بكر وعمر ، كما قاتل معاوية ؟
فقال : المسألة محال لأن لمَ اقتضاء ، ولم يفعل نفي والنفي لا يكون له علة ، إنما العلة للإثبات . وإنما يجب أن ينظر في أمر علي ، أمن قبل الله أم من قبل غيره ، فإن صح أنه من قبل الله تعالى ، فالشك في تدبيره كفر لقوله تعالى : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا . فأفعال الفاعل تبعٌ لأصله ، فإن كان قيامه عن الله تعالى ، فأفعاله عنه ، وعلى الناس الرضا والتسليم ، وقد ترك رسول الله ( ٦ ) القتال يوم الحديبية ، يوم صد المشركون هديه عن البيت ، فلما وجد الأعوان وقويَ حارب كما قال الله تعالى في الأول : فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ ، ثم قال عز وجل : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ .
قال آخر : إذا زعمت أن إمامة علي من قبل الله تعالى وإنه مفترض الطاعة ، فلمَ لم يجز إلا التبليغ والدعاء للأنبياء ( : ) ، وجاز لعلي أن يترك ما أمر به من دعوة الناس إلى طاعته ؟