الإمام محمد الجواد - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٠١
فقال المأمون : هذا باطل من قبل أنكم رويتم : أن النبي ( ٦ ) وُضع بين يديه طائر مشوي فقال : اللهم اتني بأحب خلقك إليك . فكان علياً . فأي روايتكم تقبل ؟
فقال آخر : فإن علياً قال : من فضلني على أبي بكر وعمر جلدته حد المفتري !
قال المأمون : كيف يجوز أن يقول علي : أجلد الحد على من لا يجب حد عليه فيكون متعدياً لحدود الله عز وجل ، عاملاً بخلاف أمره ، وليس تفضيل من فضله عليهما فرية ، وقد رويتم عن إمامكم أنه قال : وليتكم ولست بخيركم ، فأي الرجلين أصدق عندكم : أبو بكر على نفسه ، أو علي على أبي بكر !
مع تناقض الحديث في نفسه ؟ ولا بد له في قوله من أن يكون صادقاً أو كاذباً ، فإن كان صادقاً ، فإن عرف ذلك بوحي ؟ فالوحي منقطع أو بالتظني فالمتظني متحير ، أو بالنظر فالنظر مبحث ، وإن كان غير صادق فمن المحال أن يلي أمر المسلمين ويقوم بأحكامهم ويقيم حدودهم كذاب .
قال آخر : جاء أن النبي ( ٦ ) قال : أبو بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة .
قال المأمون : هذا الحديث محال لأنه لا يكون في الجنة كهل ويروى أن أشجعيةً كانت عند النبي ( ٦ ) فقال : لا يدخل الجنة عجوز فبكت ، فقال لها النبي ( ٦ ) : إن الله تعالى يقول : إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً . فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا . عُرُبًا أَتْرَابًا . فإن زعمتم إن أبا بكر ينشأ شاباً إذا دخل الجنة فقد رويتم أن النبي ( ٦ ) قال للحسن والحسين : إنهما سيدا شباب أهل الجنة من الأولين والآخرين ، وأبوهما خير منهما .
قال آخر : فقد جاء أن النبي ( ٦ ) قال : لو لم أكن أبعث فيكم لبعث عمر .