حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٦ - مقدمة حول ترجمة المؤلف
المقدّسة من أهل العوامل التي ساعدت في نجاح تلك الجامعة الدينيّة المعطاءة.
و قد برز فيها أقطاب العلم و التقوى الذين حازوا على جل الفضائل المعنويّة و أدّوا الخدمات الجليلة للانسانيّة و المذهب الحق في الإسلام، و لا يسعنا في هذه المقدّمة سرد أسماء أولئك، إذ لا تكاد تجد علما من أعلام الطائفة إلا و قد عايش النجف علميا و روحيا.
و لا زال العلماء تترا و منهم المحطات في تاريخ الحوزة الدينيّة، الذين كانت لهم الابداعات العلمية الفذة التي قفزت بالمستويات العقلية و الروحيّة الى علاها.
و كان من الطبيعي أن يرافق تلك الحركة العلميّة جهود عمليّة تكفل استمراريّة العطاء و الإبداع في مجال الفكر، و تتمحور تلك الجهود في النظر في المناهج و تحديثها بين آونة و أخرى.
ففي الحقبة الأخيرة ظهر في النجف حركات تجديديّة تدعو الى تحديث المناهج العلميّة المتّبعة في الدراسات الدينيّة لدى الحوزات بطريقة تتلاءم و الحال الحاضر المعاش، مع التشديد على أصالة و رسوخ الأفكار الإسلامية و تعاليم الأئمّة :، فكانت الدعوة في تحديد أسلوب الدراسة و إصلاح المنهج فحسب دون المساس بجوهر العقيدة و التعاليم الإسلامية الحقّة التي وصلت إلينا عبر علمائنا الماضين.
و من جملة أولئك الذين كان لهم سعي واسع و كبير في هذا المضمار هو علم الأعلام المجتهد الأكبر المجدّد آية اللّٰه الشيخ محمد رضا المظفر.
و الأمر الذي نحن في صدده هو التقديم بين يدي كتابه هذا، مقتصرين في ذلك على نبذة مختصرة من حياته، و لسنا في مقام الترجمة الشاملة.
و نتمنّى لو تعقد الدراسات المستفيضة عن حياة أمثال شيخنا المترجم، تتناول- بالإضافة إلى سيرهم- مناهجهم العلميّة و طريقة عملهم، و التنقيب عن آثارهم الفكرية، و البحث فيها عن مادة لدراساتهم، و فائدة ذلك تعود للأجيال،