حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٧٤ - الشرط الأول المالية و الملكية
فيفهم من ذلك أن الإذن بتعمير الأرض لمن تقبلها لا يختص بشخصه بما هو شخصه الخاص كما يتفق ذلك لمن يؤجر أملاكه الخاصة على شخص معين، بل بما هو يقوم بعمارتها و يقوى عليها.
فإذا أراد هذا المتقبل ان يحوّل هذا الحق من نفسه الى غيره ممن يقوم بعمارتها بثمن أو بغير ثمن، ليس فيه منافاة للغرض من إذن الإمام.
و لذا قال الإمام ٧ في رواية صفوان التي ذكرها المصنف: «لا بأس يشتري حقه منها، و يحوّل حق المسلمين عليه، و لعله يكون أقوى عليها، و أملأ بخراجهم منه» [١].
فإن المفهوم من الرواية بعد المحاورة التي في صدرها: أنه لا مانع من بيع الحق ما دام حق المسلمين محفوظا، و هي دليل على أنه لا يحتاج كل تصرف إلى إذن خاص، ما دام خراج المسلمين مؤمنا محفوظا.
و يشهد لذلك رواية محمد بن مسلم: «قال: سألته عن ذلك قال: لا بأس بشرائها، فإنها إن كانت بمنزلتها في أيديهم يؤدى عنها كما تؤدي عنها» [٢].
و تؤيده صحيحة محمد بن مسلم: «قال: سألته عن الشراء من أرض اليهود و النصارى، فقال: ليس به بأس، و قد ظهر رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) على أهل خيبر فخارجهم على ان تترك الأرض في أيديهم و يعملونها و يعمرونها، و أيما قوم أحيوا شيئا من الأرض، أو عملوه فهم أحق بها» [٣].
حيث جعل نفس ثبوت الحق مناطا لجواز الشراء من ارض اليهود و النصارى، مستدلا بما فعل النبي مع أهل خيبر.
[١] الوسائل ١٥: ١٥٥ حديث ١ من الباب ٧١ من أبواب جهاد العدو. (مصدر مذكور).
[٢] حديث ٣ من المصدر السابق.
[٣] حديث ٢ من المصدر السابق.