حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٧٠ - الشرط الأول المالية و الملكية
ملكه بالإحياء أو بغيره، و هي تدل على أن الثاني يملكها بالإحياء، و لا معنى لاحتمال أنها للأول الذي عمرها، لأنه ليس فيها فرض أن الأول عمرها، بل فرضها أن الأول قبل المعمر الثاني قد تركها فأخربها، من دون دلالة على أنه كان أحياها.
و العجب أن يدّعي صاحب الجواهر أنها لم يفرض فيها السؤال عن وجود شخص آخر عمرها، مع أن صدر الرواية مع كلمة قبله صريح في فرض وجود شخص ثان قد عمرها.
الثانية: رواية سليمان بن خالد: «قال: سألت أبا عبد اللّٰه ٧ عن الرجل يأتي الأرض الخربة، فيستخرجها، و يجري أنهارها، و يعمرها، و يزرعها، ما ذا عليه؟
قال: الصدقة، قلت: فان كان يعرف صاحبها، قال: فليؤد إليه حقه» [١].
و المراد بتأدية الحق، ليس إلا تأدية أجرة الأرض، و هذا دليل على أنها لا تزال على ملك مالكها الأول، و لم يملكها الثاني، و هي مطلقة بالنسبة إلى المالك الذي تركها، سواء كان ملكه بالإحياء أو بغيره، فهي معارضة لصحيحة معاوية على نحو التباين، لأن تلك تجعل ملك الأرض للمعمر الثاني مهما كان ملك الأول للأرض بالإحياء أو بغيره، و هذه لا تجعل له الملك، و إنما تبقى على ملك الأول مهما كان سبب ملكه، الإحياء أو غيره.
و لازم هذا التعارض أن يتساقطا، و لكن يمكن العمل بهما معا بحملهما على:
الطائفة الثالثة: و هي صحيحة الكابلي، ففيها: فمن أحيى أرضا من المسلمين فليعمرها و ليؤدّ خراجها إلى الإمام من أهل بيتي، و له ما أكل منها، فإن تركها و أخربها، فأخذها رجل من المسلمين من بعده، فعمرها و أحياها، فهو
[١] الوسائل ٢٥: ٤١٥ حديث ٣ من الباب ٣ من إحياء الموات (مصدر مذكور).