حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٠٣ - في اشتراط القصد
بمراده. و الكلام هنا في البطلان ثبوتا لا إثباتا، و ان هذا العقد الذي يصدر من المتكلم ببيع مال نفسه عن غيره، هو هل في الواقع صحيح أم باطل؟ حيث يريد المعاوضة الحقيقية أو لا يريدها، و أما أن ظاهر كلامه، هل هو المعاوضة الحقيقية أو غيرها بقرينة القيد؟ فهو أجنبي عن المقام.
و لكن يجاب عنه: بأنه ليس المراد من ذكر القرينة هنا من جهة دخلها في ظهور الكلام، و استكشاف مراد المتكلم، بل من جهة دخلها في الإنشاء، فإن العقود أمور بسيطة تنشأ باللفظ الموضوع لها، أو باللفظ المجازي بانضمام القرينة، و لهذا قلنا فيما سبق: إنه لا يصح إنشاء العقد باللفظ المجازي أو المشترك.
فالغرض هنا إبداء احتمال أن المقصود في مثل قوله: «بعتك مال نفسي عن غيري» ليس هو المبادلة الحقيقية، فيكون المنشأ معنى مجازيا للبيع، و تكون القرينة- و هي قيد «عن غيري»- تتمة للإنشاء، فلا يكون العقد صحيحا لمكان المجازية، و ليس الغرض استكشاف مراد المتكلم، و إلا لو كان كذلك، فلم كان استكشاف أن ليس مراد المنشأ المبادلة الحقيقية مستلزما للبطلان؟! و لعل مراده مثلا هو الهبة أو غير ذلك من العقود الغير المعاوضية، بخلاف ما لو قلنا: إن هذا الكلام إنشاء لعقد مجازي، فيكون باطلا لذلك.
قوله (قدّس سرّه): أو على تنزيل الغير منزلة نفسه في مالكية المبيع. إلى آخره.
قد يقال: إنه إذا كان ينزل البائع غيره منزلة نفسه في المالكية، فكان يقتضي صدق المعاوضة الحقيقية، كما في الفضولي، و ما الفرق بين التنزيل في الفضولي، فتتحقق به المعاوضة الحقيقية، و بين التنزيل هنا، فيكون ناقضا للمعاوضة الحقيقية؟! قلنا: إن الفرق واضح، فإن الفضولي لما لم يكن مالكا و هو المنشأ، فبدون