رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ٧٦ - قاعدة - في أنه تعالى هو الغني المطلق و الجواد المطلق و الملك المطلق و في مبدعاته من العقول و النفوس و الأجسام
الْمُلْكُ»[١] أي تحت حكم شعاع نوره الأول. يثنيه قوله: «بِيَدِكَ الْخَيْرُ»[٢] و مثنى آخر قوله:
«فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ»[٣] يثنيه قوله: «قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ»[٤] و ملكوت الشيء هو الروحاني[٥] الذي يكون ذلك الشيء كظلّ و صنم له، كما ورد في أمثال الأنبياء «انّ لكلّ شيء ملكا».
(٧٠) و قد سبق أنّ مبدعات الحق تنقسم إلى الجسمانيّات و إلى مفارقات غير الأجسام التي لا يشار إليها و هو النّفوس و العقول التي تعقل[٦] و لا تحسّ، كما ورد في التّنزيل و هو قوله: «فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ»[٧] يثنيه قوله: «أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ»[٨]، فالخلق كل ما له مقدار و مساحة و هو عالم الأجسام، و الأمر ما لا حجم و لا مقدار له و هو المفارق فما لا يبصر و لا يحسّ بوجه ما هو «المفارق»، كما جاء مثنى آخر و هو قوله: «فاطِرُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ»[٩] يثنيه قوله: «عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ»[١٠]. و فيه مثانى كثيرة. و «الغيب» هو ما لا يحسّ و لا يشار إليه.
ثم المفارق ينقسم إلى عقل و نفس. فالعقل مبدأ للنفس[١١] بنور ربّه[١٢] و بهائه، و النّفس تدبّر الجرم. و هما يدا الحق سبحانه و تعالى- أي واسطتا فيضه- و يشهد بهذا مثنى و هو قوله: «يَداهُ مَبْسُوطَتانِ»[١٣] أي غير ممنوعتين عن الفيض، و لا[١٤] مقطوعتي الأثر، ينفق كيف يشاء، دائم جوده، متواصل رحمته. يثنيه قوله: «لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ»[١٥] أي النفوس السماوية بتحريك أجرامها إلى هيئة التأثير في تيسير التّركيب و التّخليق، و العقل المفارق بفيض هيئاته و نفسه المدركة.
[١] سورة ٦٧( الملك) آية ١.
[٢] سورة ٣( آل عمران) آية ٢٦.
[٣] سورة ٣٦( يس) آية ٨٣.
[٤] سورة ٢٣( المؤمنون) آية ٨٨.
[٥] الروحاني: الروحانيةTA .
[٦] تعقل: العقلM .
[٧] سورة ٦٩( الحاقة) آية ٣٨- ٣٩.
[٨] سورة ٧( الأعراف) آية ٥٤.
[٩] سورة ٤٢( الشورى) آية ١١.
[١٠] سورة ٦( الأنعام) آية ١٤ و سورة ٣٩ آية ٤٦.
[١١] للنفس: النفسM .
[١٢] ربه:-TA .
[١٣] سورة ٥( المائدة) آية ٦٤.
[١٤] و لا ... السماوية:-A .
[١٥] سورة ٣٨( ص) آية ٧٥.