رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ٧٥ - قاعدة - في أنه تعالى هو الغني المطلق و الجواد المطلق و الملك المطلق و في مبدعاته من العقول و النفوس و الأجسام
فقير، كما ورد في التنزيل مثنى و هو قوله: «مَنْ جاهَدَ فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ»[١] يثنيه قوله[٢]: «وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ» و مثنى آخر قوله: «وَ رَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ» يثنيه قوله: «وَ اللَّهُ الْغَنِيُّ وَ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ»[٣] و من البيّن أنّ الألف و اللام في المحمول يحصر المحمول في الموضوع.
و الملك المطلق هو الذي له ذات كل شيء و ليس ذاته لشيء و لا يصح أن يكون هكذا إلّا واجب الوجود. و يشهد به مثنى من التنزيل و هو قوله: «قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ»[٤] يثنيه قوله: «وَ لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما[٥] بَيْنَهُما وَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ»[٦].
(٦٩) و انظر كيف نسبة بدنك إلى العالم العنصري؟ و كيف نسبة العالم العنصري إلى العالم الأثيري؟ فإنّ أصغر كوكب[٧] من الثّوابت أكبر من الأرض مرارا كثيرة.
و انظر كيف صارت الجرمانيّات في حيّز قهر النفوس، و النفوس[٨] مقهورة تحت شعاع العقول، و العقول في حيّز قهر نور[٩] العقل الأوّل، و العقل الأوّل في نور القيّومية و الشعاع القدسيّ الواجبيّ مستغرق خاضع لهويّته[١٠] أزلا و أبدا، منطمس في شعاع جلاله[١١]. قال الله تعالى: «وَ اللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ»[١٢] يثنيه قوله: «يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ»[١٣] يشير إلى ما وقع عليه من هيبة الحضور في المحلّ الشاهق الإلهي تحت شعاع القيّومية «وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ»[١٤] أي هم متوسّطون في وصل الفيض[١٥]. و مثنى آخر و هو قوله: «هُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَ يُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً»[١٦] و يثنيه قوله: «وَ هُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَ هُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ»[١٧] و العقل الأول يده المقدّسة. و تحت قهر إبداعه جميع الملك- أي عالم الأجرام- و الملكوت- أي عالم المفارقات- و يشهد به مثنى من التنزيل و هو قوله: «تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ
[١] سورة ٢٩( العنكبوت) آية ٦.
[٢] قوله و من كفر ... آخر:-M .
[٣] سورة ٤٧( محمد) آية ٣٨.
[٤] سورة ٣( آل عمران) آية ٢٦.
[٥] و ما ... المصير:-TA .
[٦] سورة ٥( المائدة) آية ١٨.
[٧] كوكب: الكواكبM .
[٨] النفوس: النفسM .
[٩] نور:-M .
[١٠] لهويته: الهويةM .
[١١] جلاله: جماله كمالهM .
[١٢] سورة ١٢( يوسف) آية ٢١.
[١٣] سورة ١٦( النحل) آية ٥٠.
[١٤] سورة ١٦( النحل) آية ٥٠.
[١٥] الفيض:+ يثنيه قوله:« وَ هُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ»( سورة ٢١، آية ٢٨)A .
[١٦] سورة ٦( الأنعام) آية ٦١.
[١٧] سورة ٦( الأنعام) آية ١٨.