رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ٧٤ - قاعدة - في أنه تعالى هو الغني المطلق و الجواد المطلق و الملك المطلق و في مبدعاته من العقول و النفوس و الأجسام
ممّن خلقنا» لأنّه لم يفضّل على المفارقات من جميع الوجوه، و[١] الأشخاص الكريمة العلوية.
يثنيه قوله: «وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً»[٢][٣] من الصّور و المدارك الحسّية «و باطنة» من المدارك العقلية.
و انظر إلى الحيوانات كيف أعطاها ما يحتاج و هديها، حتّى أنّ السّخلة أوّل ما تولد تقصد الضّرع و تحترز من الجبّ. و انظر إلى إلهام النحل و مسدّساته، و نسج العنكبوت و مثلّثاته، و عجائب الحيوانات، كما أشار إليه[٤] التنزيل و هو قوله: «أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى»[٥] و يثنيه قوله: «وَ الَّذِي قَدَّرَ فَهَدى»[٦].
و انظر كيف جعل لكلّ شيء كمالا، و جعل له[٧] شوقا و عشقا[٨]، للطبيعي بحسبه و الإرادي بحسبه. و كيف أقام الوجود و حفظ النظام بعشق جلاله، فلولا عشق العالي لانطمس السافل.
قاعدة- [في أنّه تعالى هو الغنيّ المطلق و الجواد المطلق و الملك المطلق و في مبدعاته من العقول و النفوس و الأجسام]
(٦٨) الحق الأول لا يجب عليه شيء إلزاما عن غيره، و لكن يجب به الأشياء[٩]. و هو الغنيّ المطلق و الجواد المطلق. و «الغنيّ المطلق» هو الذي لا يتوقّف ذاته و لا كمال لذاته على غيره.
و «الفقير» هو الذي يتوقّف منه إمّا ذاته أو صفة[١٠] كمال له. و لمّا علمت أنّ الممكنات كلّها مفتقرة إلى واجب الوجود، فلا غنيّ على الإطلاق إلّا واجب الوجود.
لا يصح وجود غنيّين مطلقين، إذ لو دخل أحدهما تحت قدرة الآخر كان أولى، و إذا لم يدخل فقد عدم الأولى فهو فقير عادم لما هو الأولى[١١]. فالغنيّ المطلق واحد و ما سواه
[١] و:+ علىT .
[٢] ظاهرة: و باطنةTA .
[٣] سورة ٣١( لقمان) آية ٢٠.
[٤] إليه:-M .
[٥] سورة ٢٠( طه) آية ٥٠.
[٦] سورة ٨٧( الأعلى) آية ٣.
[٧] و جعل له:-T .
[٨] شوقا و عشقا:+ إليهM ، شوقا إليه و عشقا لهT .
[٩] الأشياء: اشياءT .
[١٠] صفة: صفتهM .
[١١] الأولى: الأولM .