رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ١١٢ - فصل ٤ - في الحواس الظاهرة و الباطنة
الأوّل[١] يسمّى «الحسّ المشترك» و هو قوّة في مقدّم الدماغ، تجتمع عنده[٢] مثل جميع المحسوسات، فيدركها، و يدرك بها أنّ هذا الأبيض هو هذا الحلو الحاضرين[٣]؛ و الحسّ الظاهر متفرّد[٤] بأحدهما، و الحاكم لا بدّ له من حضور كليهما. و ما يرى من النقطه الجوّالة بسرعة دائرة فإنّما هي[٥] لتأدّي الصورة من البصر إليها، و انضمام الإبصار الحاضر إليها، فإنّ البصر لا يدرك إلّا المقابل، و المقابل نقطة لا غير، و كلما يرتسم في الحسّ المشترك يشاهد.
و الثاني «الخيال»، و هو[٦] قوّة في آخر التجويف الأوّل من الدماغ، هو[٧] خزانة الحسّ المشترك لجميع صوره[٨].
و الثّالث قوة[٩] في التّجويف الأوسط[١٠] هي الحاكمة في عجم الحيوانات[١١] و هي التي تدرك في المحسوسات معان غير محسوسة كإدراك الشاة معنى في الذئب موجبا للهرب فيسمّى «الوهم».
و تخدمه فيها قوّة [و هي الرابعة] بها التركيب و التفصيل، فتركّب الحيوان من أعضاء مختلفة[١٢] أنواع الحيوان، و تفرّق أعضاء حيوان واحد، و تنتقل من الشيء إلى ضدّه و شبهه[١٣]، و تحاكي المدركات و أحوال المزاج، سمّيت «متخيّلة» و عند استعمال العقل «مفكّرة».
و الخامس قوّة في التجويف الأخير هي حافظة و خزانة لأحكام الوهم سمّيت «حافظة».
و عرف تغاير هذه القوى ببقاء بعضها مع اختلال البعض و عرفت[١٤] مواضعها بلزوم اختلالها من اختلال تلك المواضع.
(٢٢) و في الحيوان قوّة محرّكة، و له قوّة نزوعيّة باعثة على التحريك، مذعنة للمدركات:
منها[١٥] «شهوانيّة» جالبة للملائم، و «غضبيّة» دافعة للمكروه.