رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ١٠٤ - فصل ٢ - في ذكر أمور كالكلي و الجزئي و الاستقراء و الجوهر و الهيئة و إبطال الجزء الذي لا يتجزى و التناهي و محدد الجهات و العناصر و المكان و امتناع الخلاء
إلهي! أنا العبد الآبق حلّ بي مرض المعاصي؛ ها أنا مطروح على باب كبريائك[١] على ظمأ، فما بال مريضك لا تعالجه و ظمآن لطفك لا تسقيه شربة من زلال عفوك! يا من قذف نوره في هويّات السابقين، و تجلّى بجلاله على أرواح السائرين و انطمست[٢] في عظمته ألباب الناظرين، اجعلني من المشتاقين إليك، العالمين بلطائفك. يا ربّ العجائب، و صاحب العظائم، و مبدع الماهيّات، و موجد الإنّيات، و منزل البركات، و مظهر الخيرات، اجعلنا من المخلصين الشاكرين الذاكرين الذين[٣] رضوا بقضائك و صبروا على بلائك. إنّك أنت الحيّ القيّوم، ذو الحول العظيم و الأيد المتين، الغفور الرحيم.
فصل [٢]- [في ذكر أمور كالكلّي و الجزئي و الاستقراء و الجوهر و الهيئة و إبطال الجزء الذي لا يتجزّى و التّناهي و محدّد الجهات و العناصر و المكان و امتناع الخلاء]
(٥) لمّا التمست مني ذكر حدود هذه الأمور فأنبّهك على أشياء لا بدّ لهذه الحدود منها:
اعلم أنّ إدراكك الشيء هو حصول صورته فيك؛ فإنّ الشيء[٤] إذا علمته، إن لم يحصل منه أثر فيك، فاستوت[٥] حالتاك[٦] قبل إدراكك و بعده، و هذا محال. و إن حصل منه[٧] أثر فيك إن لم يطابقه فما علمته كما هو، فلا بدّ من المطابقة، فالأثر الذي فيك إنّما هو صورته، و هذه الصورة، إن طابقت الكثيرين سمّيت «كليّة»، و اللّفظ الدّال عليها «كليّا»، كمفهوم الإنسان المطابق لزيد و عمرو و غيرهما. و كلّ صورة لا يمكن مطابقتها للكثيرين، كمفهوم زيد أو «هذا»[٨] أو «هذا الإنسان» فهو «جزئيّ»[٩].
و الحقيقة تنقسم إلى «بسيطة»[١٠] و هي التي لا جزء لها في العقل كمفهوم الوحدة؛ و إلى «غير بسيطة» و هي الّتي لها أجزاء[١١] كالحيوان، فإنّه مركّب من الجسم و الأمر الذي موجب
[١] باب كبريائك: بابكM .
[٢] انطمست: انطمس جميع النسخ.
[٣] الذين: الذيT .
[٤] الشيء: لشيءA .
[٥] فاستوت: فاستوى جميع النسخ.
[٦] حالتاك: حالتاهR .
[٧] منه:-TR .
[٨] و هذا:-RTA .
[٩] جزئي: جزويB .
[١٠] بسيطة: البسيطةB .
[١١] أجزاء: جزءA .