الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٥ - قبس من سيرته
كلّ مكان ما يناسبه، بل أظهر ما يتعلّق به الأفعال التي تطلب من تلك العين وممّا هي معدّة له، فلا يراد من قول: حرّمت الخمر، حرمة كلّ الأفعال التي يمكن أن تتعلّق بها، فيحرم لمسها أو النظر إليها أو التداوي بها وهكذا .. كلا! بل ليس المراد إلّا حرمة شربها. وعليه فيكون المراد والمعنى بالآية التي في العنوان: لا تتصرّفوا في مال اليتيم التصرّفات المطلوبة عند العقلاء من المال بالاتّجار به في بيع أو شراء أو صلح أو رهن أو غير ذلك.
والغرض أيضاً بهذا النحو من البيان شدّة التحذير والنهي عن التصرّف في مال اليتيم، وأنّ قربه لا يجوز، فكيف الوقوع فيه؟! وليس المراد النهي بوجه عامّ عن القرب لمال اليتيم بحيث يكون المعنى والمقصود النهي عن المعاملة بمال اليتيم بوجه مطلق من رفع أو وضع أو فعل أو ترك إلّابالتي هي أحسن.
أمّا حيث لا تريدون التصرّف فلا شيء عليكم وإن كان التصرّف أحسن، بخلافه على الوجه الثاني، فإنّ مفاده لزوم التصرّف بالأحسن بوجه يعمّ الفعل والترك والصرف والإبقاء، وهذه الجملة- أعني: عقد السلب- تؤيّد الحكم الضروري من حرمة التصرّف بمال الغير مطلقاً صغيراً أو كبيراً بغير إذنه، وليس هو المقصود أصالة بالبيان بالضرورة، وإنّما المقصود عقد الإيجاب، وهو إعطاء الرخصة بالتصرّف في مال اليتيم إذا كان في التصرّف مصلحة، فيكون مخصّصاً لما دلّ على عموم حرمة التصرّف في مال الغير، إنّما الكلام في مقدار تلك الرخصة وحدودها حسبما يستفاد من الآية، فإنّ محور البحث والنظر يدور من هذه الجهة على تشخيص المراد من لفظ (الأحسن)، وهل هو من أفعل التفضيل، نظير: الصلاة خير من النوم، أو صفة مشبهة، نظير: النوم خير من اللَّه؟ وعلى الأوّل، فهل المراد الأحسن بقول مطلق، أي: مالًا أحسن منه، أو الأحسن