الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٧ - قبس من سيرته
و (الرازي) يقول:
|
نهايةُ إدراكِ العقولِ عقالُ |
وغايةُ سعي العالمينَ ضلالُ |
|
|
ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا |
سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا |
|
حتّى أنّ علماء الغرب وكبار المخترعين الذين حوّروا الدنيا إلى هذا الشكل العجيب يعترفون بعدم وصولهم إلى حقائق الأشياء، فهم وإن اخترعوا الكهرباء لا يعرفون حقيقتها، هذا فضلًا عن حقيقة الروح والنفس والحياة.
وهذا مجال لا يأتي عليه الحصر، فالإنسان عريق بالجهل لصيق بالعجز والحاجة، ولا شقاء ولا بلية إلّاوهي منبعثة إليه من ذلك، وعقول البشر بالضرورة غير كافية لرأب هذا الصدع وثأي هذا الثلم وسدّ هذا العوز، فالعناية الأزلية التي أوجدت هذه الخليقة لو تركتها على هذه الصفة تكون قد أساءت إليها بإيجادها وما أحسنت الصنيع بنعمة الوجود عليها، ولكان الأحرى لو تركتها في طوامير العدم وأطمار الفناء، ويكون ذلك نقضاً للحكمة وإفساداً للنعمة.
إذاً فلابدّ من إيجاد رجال كاملين في أنفسهم مكمّلين لغيرهم، يكونون كحلقة الاتّصال بين الخالق والخلق، وهمزة الوصل بين العبد والربّ، فإنّ السعادة منه وإليه، وأُولئك هم السفراء والأنبياء الذين بهم تتمّ الحجّة وتستبين المحجّة، وحينئذٍ تكون سعادة كلّ إنسان وشقاؤه باختياره، قال (تعالى):
«وَ هَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ»[١]، وقال: «إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَ إِمَّا كَفُوراً»[٢]، وتكون حينئذٍ للَّهعلى الناس الحجّة البالغة.
[١] سورة البلد ٩٠: ١٠.
[٢] سورة الإنسان ٧٦: ٣.